تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وَالْمُرْسَلاتِ
« 1 »
عُرْفاً ،
أقسم سبحانه بالرياح المرسلة حال كونها متتابعات « 2 » تهب شيئا فشيئا ، أو بالملائكة حال كونهم يتبع بعضهم بعضا وعن بعض « 3 » المراد بالعرف المعروف أي : الملائكة التي أرسلت للمعروف « 4 » من الأوامر والنواهي « * » ،
فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ،
وبالرياح الشديدة الهبوب ، أو بالملائكة العاصفات عصف الرياح في امتثال أمر اللّه ،
وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ،
وبالرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء ، أو بالملائكة الناشرات أجنحتهن لنزول الوحي ، أو التي نشرن الشرائع في الأرض ،
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ،
وبالملائكة « 5 » الفارقات بين الحق والباطل بسبب الوحي ،
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ،
وبالملائكة الملقيات إلى الرسل وحيا ،
عُذْراً أَوْ نُذْراً
أي : لإعذار المحققين ، أو إنذار المبطلين ، ويحتمل أن يكونا بدلين من ذكرا ،
إِنَّما تُوعَدُونَ :
من مجيء القيامة ،
لَواقِعٌ ،
هو جواب القسم ،
فَإِذَا
« 6 »
النُّجُومُ
هامش
( 1 ) أخرج البخاري ومسلم ، وغيرهما عن ابن مسعود - رضى اللّه عنه - قال : بينما نحن مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في غار بمنى إذ نزلت سورة والمرسلات عرفا فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه ، وإن فاه لرطب بها إذ وثب علينا حية فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلم : " اقتلوها " فابتدرناها فذهبت ، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم : " وقيت شركم كما وقيتم شرها " / 12 فتح . ( 2 ) تقول العرب : الناس إلى فلان عرفا واحدا إذا توجهوا إليه متتابعين / 12 وجيز . ( 3 ) هذا مروى عن ابن مسعود - رضى اللّه عنه / 12 منه . ( 4 ) فعلى هذا عرفا مفعول له لا حال كالوجهين الأولين / 12 منه . ( * ) وفي النسخة ن : الأمر والنهى . ( 5 ) روى عن مجاهد إن المراد منه الرياح يفرق بين السحاب لكن نقل ابن كثير عن السلف الإجماع على أن المراد من الفارقات ، والملقيات الملائكة / 12 منه . ( 6 ) الظاهر أن إذا في قوله :" فَإِذَا النُّجُومُ "و" إِذَا السَّماءُ "وغيرهما ظرف لقولنا يقال المقدر في قوله :" لِأَيِّ يَوْمٍ "وجاز أن يكون ظرفا للويل ، وعلى هذا يومئذ بدل من إذا فتأمل / 12 منه .