تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
إِنَّا
« 1 »
نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا :
متفرقا منجما آية بعد آية ، وفي تكرير الضمير مع التأكيد بأن مزيد اختصاص التنزيل ،
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ :
بتأخير نصرك ،
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً
« 2 »
أَوْ كَفُوراً ،
لفظ أو للدلالة على أن إطاعة كل واحد منهما قبيح ، فالجمع بين الطاعتين أقبح ، والآثم الكافر ؛ لأن الفسوق في الأفعال يظهر من الكافر ، والكفور المنافق ، لأنه صفة القلب ، ولا تطع الكافرين ، والمنافقين ، وعن بعض الآثم « 3 » عتبة ، فإنه ركّاب الفسوق ، والكفور الوليد ، فإنه الغالي في الكفر ، وهما قالا لو رجعت عن هذا الأمر لزوجناك ابنتينا بغير مهر ، وأعطيناك من المال حتى ترضى ،
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً
« 4 »
وَأَصِيلًا :
أول النهار وآخره ،
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا ،
كما قال :
" وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ "
( الإسراء : 79 ) وعن بعض المراد صلاة الصبح ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والتهجد ،
إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ :
الدار العاجلة ،
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ :
وراء ظهورهم ، أو أمامهم ،
يَوْماً ثَقِيلًا :
شديدا ،
نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ :
ربطهم ، وتوثيق مفاصلهم ،
وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ :
في شدة الأسر بعد إهلاكهم ،
تَبْدِيلًا ،
والمراد النشأة الأخرى ، والتبديل في الصفات ، أو المراد إذا شئنا أهلكناهم ،
هامش
( 1 ) ولما ذكر حال الإنسان ، وقسمه إلى العاصي والطائع ، وحذر عما أعد للمعاصي ، ورغب فيما أعد للمطيع أعقبه بما شرف به نبيه ، وأرشده ، فقال :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ "/ 12 وجيز . ( 2 ) وهم قائلون - كما مر : سامحنا في عبادة أصنامنا نسامحك في عبادة ربك ، ولو رجعت إلى دين عبد المطلب جدك لآتيناك كذا وكذا / 12 وجيز . ( 3 ) وهو قول مقاتل ذكره البغوي / 12 منه . ( 4 ) نقل عن عكرمة أن المراد من البكرة الصبح ، ومن الأصيل الظهر والعصر ، ومن الليل فاسجد المغرب والعشاء ، ومن قوله سبحه ليلا طويلا التهجد / 12 منه .