طُمِسَتْ :
محى نورها ، أو محقت ذواتها ،
وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ :
انشقت ،
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ :
قلعت ،
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ :
جمعت ، وعين لها الوقت الذي يحضرون فيه للشهادة على أممهم ،
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
أي : يقال لأي يوم أخرت ؟
وضرب الأجل لجمعهم ، وهو تعظيم لليوم ، وتعجيب منه ،
لِيَوْمِ الْفَصْلِ ،
بين الخلائق بيان ليوم التأجيل ،
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ،
لعظمته لا يكتنه كنهه ،
وَيْلٌ
« 1 »
يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ :
بذلك اليوم ، هو مثل سلام عليك في العدول إلى الرفع ، ويومئذ ظرف للويل ،
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ :
من الأمم المكذبة ،
ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ :
نتبعهم أمثالهم من الآخرين ككفار مكة ،
كَذلِكَ :
مثل ذلك الفعل ،
نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
« 2 »
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ،
التكرير للتوكيد ، وهو حسن شائع في عرف العرب ولغتهم ،
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ :
نطفة ذليلة ،
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ،
هو الرحم ،
إِلى قَدَرٍ :
مقدار ،
مَعْلُومٍ :
من الوقت ،
فَقَدَرْنا :
ذلك تقديرا من التقدير « 3 » لا من القدرة ،
فَنِعْمَ الْقادِرُونَ :
نحن ،
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ،
اسم لما يكفت أي : يضم ، ويجمع أي : كافتة ،
هامش
( 1 ) وكررت هذه الآية في هذه السورة عشر مرات ، لأنه قسم الويل بينهم على قدر تكذيبهم ، فإن لكل مكذب بشيء عذابا سوى تكذيبه بشيء آخر ، ورب شيء كذب به هو أعظم جرما من التكذيب بغيره ، فيقسم له من الويل على قدر ذلك التكذيب ، وقال الكرخي : التكرار في مقام الترغيب والترهيب مستحسن لا سيما إذا تغايرت الآيات السابقة على المرات المكررة كما هنا / 12 فتح .
( 2 ) ولما ذكر إفناء الجميع أعقبه ببيان أصل الخلقة ليستدل به على تجويز البعث فقال :" أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ "الآية / 12 وجيز .
( 3 ) يعنى إن قرئ بتخفيف الدال فإن الأولى أن يكون من التقدير لدلالة قراءة قدَّرنا بتشديد الدال عليه مع قوله :" إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ "فلا تغفل / 12 منه .