تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
من خمر ،
كانَ مِزاجُها كافُوراً :
تخلق منها رائحة الكافور ، وبياضه وبرده ، فكأنها مزجت بالكافور ، أو تمزج لهم بالكافور ، وتختم لهم بالمسك ،
عَيْناً ،
بدل من محل من كأس بحذف مضاف أي : خمر عين ، أو نصب على الاختصاص ، أو الكافور اسم عين في الجنة ، فيكون عينا بدلا منه ،
يَشْرَبُ بِها :
أي : ملتذّا بها ، أو يشرب بمعنى يروى ، فلذلك عدى بالباء ، أو الباء زائدة ، أو بمعنى من ،
عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً :
يجرونها حيث أرادوا من منازلهم ،
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
« 1 »
،
مستأنفة كأنه قيل : لأي سبب رزقوا ذلك ؟ وعن بعض المراد بالنذر الواجب أي : يوفون بما يجب عليهم من الصلاة ، والزكاة ، وغيرهما ،
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً :
منتشرا غاية الانتشار فيجتنبون عن المعاصي ،
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
« 2 » الأولى أن يكون الضمير للطعام ليكون موافقا لقوله تعالى
" لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ "
الآية ( آل عمران : 92 ) ، ولأن فيما بعده ، وهو لوجه اللّه فنية أن يكون تقديره على حب اللّه ،
مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً :
وإن كان من أهل الشرك أمر « 3 » - عليه السّلام - يوم بدر بإكرام الأسراء أو المراد المسجون من المسلمين ، أو المراد الأرقاء نزلت حين نذر « 4 » على وفاطمة صوم ثلاث في مرض ولديهما إن بريا فلما صاما وأرادا الإفطار وقف عليهما مسكين فآثراه فباتا بلا عشاء ، ثم وقف عليهما في الليلة الثانية يتيم ، فآثراه فباتا جائعين ثم في الثالثة أسير من
هامش
( 1 ) والنذر نوعان نوع نذر الشرط نحو أن يقول : هذا منذور إن رزقني اللّه الصحة ونوع نذر قربة لأن رزقه اللّه العافية ، وهذا النوع ممدوح محمود / 12 وجيز . ( 2 ) في الصحيح " أفضل الصدقة أن تتصدق ، وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى ، وتخشى الفقر " أي : في حال محبتك للمال ، وحاجتك عليه وإليه / 12 وجيز . ( 3 ) كذا قاله ابن عباس رضى اللّه عنه وسعيد بن جبير وعطاء والحسن وقتادة / 12 منه . ( 4 ) أخرجه ابن مردويه / فتح ، وروى البغوي الإمام المحدث ذلك عن مجاهد وعطاء وابن عباس رضى اللّه عنه أن الآية نزلت في علي بن أبي طالب / 12 منه .
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 419 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي