يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 1 » أي : المتلفف « 2 » بثوبه أصله المتزمل ، أدغم التاء في الزاء ، أو أيها النائم ، أو أيها المتحمل للقرآن من الزمل الذي هو الحمل ،
قُمِ :
إلى الصلاة ،
اللَّيْلَ :
كله ،
إِلَّا قَلِيلًا ،
كان قيام الليل فرضا على الكل ، ثم نسخ ،
نِصْفَهُ ،
بدل من قليلا « 3 » ، وهذا النصف الخالي عن الطاعة ، وإن ساوى النصف المعمور بذكر اللّه في الكمية لا يساويه في التحقيق ، بل هو القليل ، وذلك النصف بمنزلة الكل ،
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ :
الضمير إلى النصف أو الليل المقيد بالاستثناء ، والحاصل واحد ،
قَلِيلًا ،
وهو الثلث ،
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ،
وهو الثلثان ، وهذا هو الوجه في الإعراب ، والمعنى من غير تكلف الموافق لكلام « 4 » السلف ،
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 5 »
:
بينه ، واقرأه على تؤدة ،
هامش
( 1 ) في خطابه بهذا الاسم تنبيه لكل متزمل راقد ليله أن يتنبه إلى قيام الليل وذكر اللّه تعالى ، لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل ، واتصف بتلك الصفة ذكره الخطيب / 12 فتح .
( 2 ) لما جاءه الملك وهو بغار حراء رجع إلى خديجة ، وقال : " زملوني " ، وعادة العرب إذا قصدت الملاطفة مع المخاطب ناداه باسم مشتق من حالة تلبس بها حالة الخطاب كما خاطب - صلّى اللّه عليه وسلّم - علي بن أبي طالب ، بأبى تراب حين كان نائما وقد لصق بجنبه التراب / 12 وجيز .
( 3 ) ولو قال : قم نصف الليل ، لكان تركيبا متعارفا خاليا عن نكتة عظيمة هي : أن الوقت الكثير في غير ذكر اللّه قليل حقير لا يعبأ به في جنب وقت معمور بذكره تعالى / 12 وجيز .
( 4 ) إشارة إلى الوجوه الأخرى التي بينها الزمخشري ، فإنها غير موافقة لكلام السلف مع ما فيها من التكلف فتأمل / 12 وجيز .
( 5 ) والمقصود من الترتيل إنما هو حضور القلب عند القراءة ، لا مجرد إخراج الحروف من الحلقوم بتعويج الوجه والفم وألحان الغناء كما يعتاده قراء هذه الزمان من أهل مصر ، وغيره في مكة المكرمة ، وغيرها بل هو بدعة أحدثها البطالون الأكالون والحمقاء -