بلادهم
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
القرى البعيدة كما قال :
" وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ "
[ الأحقاف : 21 ] ، وقيل : من كل جانب وعملوا فيهم كل حيلة كما قال الشيطان :
" لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ "
[ الأعراف : 17 ] ، وقيل : أنذروهم من مثل الوقائع المتقدمة ومن العذاب المتأخر أي : عذاب الآخرة
أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ
أن بمعنى أي
قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا :
إرسال الرسل ،
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً :
برسالته فإنما أنتم لستم بملائكة
فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ :
على زعمكم ،
كافِرُونَ فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ :
بغوا وعتوا ،
وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ،
اغتروا بقوتهم ومزيد قدرتهم وحسبوا أنها تغنيهم عن العذاب ،
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً :
أزيد قدرة منهم ،
وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ
أي :
يعلمون وينكرون عطف على فاستكبروا
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً :
شديدة الصوت من الصرير وشديدة البرد من الصّرّ « 1 »
فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ :
مشئومات عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما
لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ :
الذل وصف به العذاب مع أنه في الأصل صفة المعذب على الإسناد المجازى للمبالغة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ :
دللناهم على طريق الحق « 2 » ، بلسان نبيهم صالح - عليه السّلام
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى :
اختاروا الضلالة
عَلَى الْهُدى ،
وهذا لا ينافي كون الضلال بمشيئة اللّه تعالى ، وإنما ينافيه لو كان معنى هديناهم « 3 » أردنا منهم
هامش
( 1 ) صرّ يصرّ صرّا وصريرا صوّت / 12 قاموس .
( 2 ) وفي الوجيز بعد ما فسر الآية بما فسر به المصنف وهذا تفسير ظاهر موافق من غير تكلف لمذهب أهل السنة والجماعة .
( 3 ) رد على الزمخشري - عفا اللّه عنه - حيث قال : لو لم تكن في القرآن حجة على القدرية إلا هذا لكفى بها حجة . سمى أهل السنة باسم المعتزلة وقد صار كالمثل في -