الرتبى لا الزماني ، وسنذكره في سورة النازعات
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
قرر ورتب شأنها أي : خلق ما يحتاج إليه من الملك ، وما لا يعلمه إلا اللّه تعالى
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ :
الكواكب كلها ظاهرة « 1 » عليها ،
وَحِفْظاً
مصدر لمحذوف أي : وحفظناها من استراق السمع حفظا
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا :
مع هذا البيان عن الإيمان
فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً :
مهلكة ،
مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ ،
حال من صاعقة عاد أو ظروفها لما فيها من معنى الفعل أي : صعقوا إذ جاءتهم
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
أي : من القرى القريبة من
هامش
- الأرض خلقها متقدم على خلق السماء ودحوها بمعنى بسطها هو أمر زائد على مجرد خلقها فهي متقدمة خلقا متأخرة دحوا وهذا ظاهر انتهى .
وفي الوجيز بعد ذكر الإشكال والأولى أن ثم هنا لترتيب الإخبار لا لترتيب الزمان ، كأنه قال أخبركم بأنه خلق الأرض وجعل فيها كذا وكذا ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء ، فلا تعرض في الآية للترتيب ، ولما كان خلق السماء أبدع استؤنف الإخبار فيه بثم وهذا كقوله :" ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا "بعد قوله :" فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ "[ البلد : 13 - 17 ] ، ومن هذا القبيل أيضا" ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ "بعد قوله :" قُلْ تَعالَوْا "الآية [ الأنعام : 151 - 154 ] ، ويدل على أن المقصود الإخبار بوقوع هذه الأشياء من غير ترتيب وقوله في الرعد" الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها "الآية ثم قال بعد :" وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ "[ 2 - 3 ] الآية فظاهر هذا رفع السماوات ، ثم مد الأرض وظاهر ما في هذه السورة جعل الرواسي قبل خلق السماء ، لكن المقصود من الآيتين الإخبار بصدور ذلك منه من غير تعرض لترتيب ما ، كأنه لا يندفع الإشكال إلا بهذا / 12 .
( 1 ) إشارة إلى أنه يمكن تصحيح كلام أهل الهيئة أن السيارات في سبع سماوات كما قال تعالى :" كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ "[ الأنبياء : 33 ] بأن نقول : لما كانت الكواكب ظاهرة على السماء الدنيا ترى كأنها تلالؤ عليها فيصدق أن سماء الدنيا مزينة بها / 12 منه .