إنما استترتم لظنكم أن اللّه لا يعلم الخفيات ، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي :
ليس استتاركم لخوف الشهادة ، بل لظن أن « 1 » اللّه تعالى لا يعلم
وَذلِكُمْ ،
مبتدأ
ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ
خبر أو بدل
أَرْداكُمْ ،
خبر ثان أو هو الخبر أي :
أهلككم ،
فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ،
قد صرح بعض المفسرين أن كلام الجلود إلى قوله :
" فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ " ،
فَإِنْ يَصْبِرُوا :
ولا يسألوا شيئا ،
فَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ :
لم ينفعهم الصبر ،
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا :
يسترضوا ،
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ،
فلم يرضوا تقول استعتبته « 2 » فأعتبنى أي : استرضيته فأرضانى أو إن سألوا الرجوع عن الآخرة إلى الدنيا لم يجابوا ،
وَقَيَّضْنا
« 3 » : قدرنا ،
لَهُمْ :
للمشركين ،
قُرَناءَ :
من الشياطين ،
فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
أي : أحسنوا لهم أعمالهم الماضية والآتية فلم يروا أنفسهم إلا محسنين أو أمر الدنيا واتباع شهواتها ، وأمر الآخرة وإنكارها
وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ :
كلمة العذاب ،
فِي أُمَمٍ
أي : كائنين في جملتهم حال من عليهم
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ
استئناف تعليل
كانُوا خاسِرِينَ .
هامش
- إن يسمع ما جهرنا يسمع ما أخفينا . فأنزل اللّه" وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ "الآية / 12 منه أقول وفي البخاري عن ابن مسعود بمعناه / 13 منه . [ أخرجه البخاري في " التفسير " ، ( 4816 ) ، وفي غير موضع من صحيحه ]
( 1 ) تفسير القاضي لا يطابق تفسيرنا فتأمل ترى أيهما أصوب ، ولا تغفل أيضا عما نقلنا في الحاشية من سبب النزول / 12 منه .
( 2 ) العتبى الرجوع لهم إلى ما يحبون / 12 منه .
( 3 ) ولما ذكر الوعيد الشديد على كفرهم ، أردفه بذكر السبب الذي لأجله وقعوا في ذلك الكفر فقال :" وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ "الآية / 13 كبير .