[ السجدة : 4 ] « 1 » ، واليومان الثلاثاء والأربعاء
سَواءً
أي : استوت استواء بلا زيادة ولا نقصان ، والجملة صفة أيام
لِلسَّائِلِينَ
أي : هذا الحصر للسائلين عن مدة خلقها ، أو متعلق بقدّر أي : قدر فيها للمحتاجين أقواتها
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ :
قصد نحوها ،
وَهِيَ دُخانٌ :
ارتفع من الماء الذي عليه عرشه ،
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا :
ما أمر كما أي : افعلاه واستجيبا لأمرى ، كما يقال : ائت ما هو الأحسن قيل :
إتيان السماء حدوثها ، وإتيان الأرض أن تصير مدحوة . عن ابن عباس - رضى اللّه عنه - أطلعى شمسك وقمرك ونجومك يا سماء وشققى أنهارك فأخرجى ثمارك ونبأتك يا أرض
طَوْعاً أَوْ كَرْهاً :
طائعتين أو مكرهتين أي : شئتما أو أبيتما ذلك
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ :
استجبنا لك منقادين لما خاطبهما وأقدرهما على الجواب أجراهما مجرى العقلاء عن بعض السلف أن المتكلم موضع الكعبة ، ومن السماء ما يسامنه
فَقَضاهُنَّ :
خلقهن ، وأحكمهن الضمير إلى السماء على المعنى
سَبْعَ سَماواتٍ ،
حال
فِي يَوْمَيْنِ :
يوم الخميس والجمعة ، وهذه الآيات مشعرة بأن خلق الأرض ودحوها مقدم على خلق السماوات « 2 » ، وهو مخالف لما في سورة النازعات
" وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها "
[ النازعات : 30 ] ، فلا بد أن نقول أن ثم في
" ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ "
للتراخي « 3 »
هامش
( 1 ) وثبت أن خلق السماوات في يومين فلو كان الكلام على ظاهره لزم أن يكون خلق المجموع في ثمانية أيام ، وقد ثبت أنه في ستة وظاهر كلام الزمخشري أن قوله : "فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ" خبر مبتدؤه محذوف أي : المجموع في أربعة / 12 منه وجيز .
( 2 ) لأن خلق الجبال وجعلها رواسي من فوق الأرض والبركة فيها بخلق المنافع وتقدير الأقوات قبل الدحو بعيد جدا ، وإن كان أحد القولين المذكورين وهو قوله : وإتيان الأرض أن تصير مدحوة هو ذلك البعيد فتأمل / 12 منه .
( 3 ) وقال الشوكاني بعد ذكر هذا الاستشكال : إن ثم ليست للتراخى الزماني ، بل للتراخى الرتبي ، فيندفع الإشكال من أصله ، وعلى تقدير إنها للتراخى الزماني فالجمع ممكن ، بأن -