تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عَدُوًّا
« 1 »
لَكُمْ
يشغلكم عما ينفعكم
فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا
عن ذنوبهم
وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا
بإخفاء معايبهم
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن اللّه . نزلت « 2 » حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا : صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمّوا عقاب أهلهم
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ
« 3 »
فِتْنَةٌ
اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود اللّه
وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
لمن صبر على حدود اللّه فيهم ، أو معناه ليس الأموال ، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة ، والأجر العظيم هو ما عند اللّه ، فأغمضوا عن محبتهم ، وأطمعوا فيما عند اللّه
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
أي : جهدكم وطاقتكم ، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت
" اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ "
[ آل عمران : 102 ] اشتد عليهم العمل ، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم ، وتقرحت جباههم ،
هامش
( 1 ) ولهذا قيل : لا أعدى على الرجل من الزوجة والولد إذا كانا عدوين يذهبان المال والعرض في الدنيا ويورثان البعد والمقت في الآخرة / 12 وجيز . ( 2 ) كذا أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح / 12 فتح . [ وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح سنن الترمذي " ( 2642 ) ] ( 3 ) وعن أبي بريدة قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب فأقبل الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من المنبر فحملهما واحدا من ذا الشق ، وواحدا من ذا الشق ، ثم صعد المنبر فقال : " صدق اللّهإِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ ،إني نظرت إلى هذين الغلامين يمشيان ويعثران لم أصبر أن قطعت كلامي ونزلت إليهما " أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه وابن مردويه وابن أبي شيبة [ وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " ( 2968 ) ] / 12 فتح .