تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
كان النبي عليه السّلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ
بظهور الأمارات « 1 » وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم
فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح
وَآتُوهُمْ
أي : أزواجهن الكفار
ما أَنْفَقُوا
عليهن من المهر
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ
فإن الإسلام أبطل الزوجية « * »
إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لا بد من إصداق ، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم « 2 » نقض اللّه العهد بينهم في النساء خاصة ، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة ، وهذه الآية ناسخة ، والأكثرون على أنها متى انقضت « 3 » العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها
هامش
- برءاء منكم " فهو إشارة إلى الحالة الأولى ثم قوله :" عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً "إشارة إلى الحالة الثانية ثم قوله :" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ "إشارة إلى الحالة الثالثة ثم فيه لطيفة وتلبية وحث على مكارم الأخلاق ، لأنه تعالى ما أمر المؤمنين في مقابلة تلك الأحوال الثلاث بالجزاء إلا بالتي هي أحسن وبالكلام إلا بالذي هو أليق / 12 كبير . ( 1 ) والظن الغالب في أعمال الشرع في حكم العلم / 12 وجيز . ( * ) أي : بين المسلم والكافرة ، أو بين المسلمة والكافر وهو ما أراده هنا . ( 2 ) والحكم برد الصداق إنما هو في نساء أهل العهد وأما من لا عهد فلا رد / 12 منه . ( 3 ) وعلم من قولنا : متى انقضت العدة أن هذا الحكم في المدخولة فإن غير المدخولة حكمها الفسخ حين إسلامها فليس عليها العدة / 12 منه .