تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ
أي مشركي مكة
مَوَدَّةً
بأن يهديهم فألف بين قلوبكم
وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ
أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين
لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ
بدل اشتمال من الذين
وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
تفضوا إليهم بالعدل
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها ؛ لأن أمها مشركة
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا
اتفقوا وأعانوا
عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ
بدل من الذين
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 2 »
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
« 3 »
إِذا
هامش
( 1 ) ثم إنه تعالى بعد ما ذكر من ترك انقطاع المؤمنين بالكلية عن الكفار رخص في صلة الذين لم يقاتلوهم من الكفار فقال :" لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ "الآية . ( 2 ) والحاصل أن من يضركم في كفره فلا توالوهم ، ولما كان إرجاع أحد عند قومه من الموالاة بين أمره فقال :" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ "الآية / 12 وجيز . ( 3 ) في نظم هذه الآيات وجه حسن معقول وهو أن المعاند لا يخلو من أحد أحوال ثلاثة إما أن يستمر عناده أو يرجى منه أن يترك العناد أو يترك العناد ويستسلم ، وقد بين اللّه تعالى في هذه الآيات أحوالهم وأمر المسلمين أن يعاملوهم في كل حالة على ما يقتضيه الحال ، أما قوله تعالى :" قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا "-