تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فيجازيكم عليه ،
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ،
هو كالمقدمة للإعادة والإبداء فلذا كرره ،
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ :
فيحكم في خلقه ما يشاء ،
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ :
فيطول النهار ،
وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ :
فيطول الليل ،
وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
« 1 »
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ :
اللّه تعالى ،
مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
أي : مستخلفين ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم ، أو جعلكم اللّه خلفاء في التصرف ، وهو في الحقيقة للّه تعالى ، فلا تبخلوا « 2 » ،
فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ :
فالإيمان ، والإنفاق لا ينفعان إلا أنفسكم ،
وَما لَكُمْ ،
مبتدأ أو خبر ،
لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ،
حال ،
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ ،
الواو للحال فهما حالان متداخلان يعني : أي عذر لكم في ترك الإيمان ، والرسول يدعوكم ،
لِتُؤْمِنُوا
هامش
-" مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ "[ الفتح : 119 ] ، وقوله :" فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ "[ النساء : 146 ] وقوله :" اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ "[ التوبة : 119 ] وقوله :" وَجاهَدُوا مَعَكُمْ "[ الأنفال : 75 ] ومثل هذا كثير ، فامتنع أن يكون قوله وهو معكم يدل على أن ذاته مختلطة تكون بذوات الخلق ، وأيضا فإنه افتتح الآية بالعلم ، وختمها بالعلم ، فكأن السياق يدل على أنه أراد أنه عالم به ، وقد بسط الكلام عليه في موضع آخر يبين أن لفظ المعية في اللغة ، وإن اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقاربة ، فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه ، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه ، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان ، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد / 12 . ( 1 ) ولما ذكر تسبيح العالمين ، وما احتوى عليه من الملك والتصرف ، وذكر لنفسه الصفات العلى ، وختم بالعلم بخفيات الصدور ، وأمر عباده بالإيمان والإنفاق في الخير ، فقال :" آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ "/ 12 وجيز . ( 2 ) فيه تزهيد في المال إذ مصيره إلى الغير ، وأنه ينتقل منكم كما انتقل من آبائكم قيل لأعرابي : لمن هذه الإبل ؟ قال : هي للّه عندي / 12 وجيز .