سَبَّحَ ،
جاء في مفتتح السور بلفظ الماضي ، والمضارع ، والمصدر ، والأمر إشعارا بأن الموجودات من الابتداء إلى الانتهاء مقدسة لذاته طوعا أو كرها وإن من شيء إلا يسبح بحمده ،
لِلَّهِ :
هذا الفعل عدى بنفسه ، وباللام أيضا ،
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
من الموجودات ، ولكن لا تفقهون تسبيحهم ،
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ :
فيستحق التسبيح ،
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
هو الخالق المتصرف ،
يُحْيِي وَيُمِيتُ ،
استئناف ، أو حال ،
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ :
فليس قبله شيء ،
وَالْآخِرُ
« 1 »
:
فليس بعده شيء يبقى بعد فناء الممكنات ،
وَالظَّاهِرُ :
الغالب من ظهر عليه إذا غلبه ، أو ظاهر لأن جميع الكائنات دليل ذاته ،
وَالْباطِنُ
« 2 » الذي بطن كل شيء أي : علم باطنه أو باطن لأنه غير مدرك بالحس ، وفي الحديث « 3 » " أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك
هامش
( 1 ) أخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا في قوله عز وجل هو الأول قبل كل شيء ، والآخر بعد كل شيء ، والظاهر فوق كل شيء ، والباطن أقرب من كل شيء ، وإنما يعنى بالقرب علمه وقدرته ، وهو فوق عرشه ، وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام مقدار كل يوم ألف عام ، ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض من القطر ، وما يخرج منها من النبات ، وما ينزل من السماء من القطر ، وما يعرج فيها يعنى ما يصعد إلى السماء من الملائكة ، وهو معكم أين ما كنتم يعنى قدرته وسلطانه وعلمه معكم أين ما كنتم ، واللّه بما تعملون بصير / 12 در منثور .
( 2 ) وفي كتاب العلو للذهبي روى بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال : بلغنا - واللّه أعلم - في قوله هو الأول والآخر والظاهر والباطن هو الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء والظاهر فوق كل شيء ، والباطن أقرب من كل شيء وإنما يعنى بالقرب علمه وقدرته ، وهو فوق عرشه ، وهو بكل شيء عليم . رواه البيهقي بإسناد عنه انتهى / 12 .
( 3 ) هذا في صحيح مسلم وغيره / 12 .