الملائكة ، والزبانية بإرسال اللهب من النار ، والنحاس لترجعوا ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ :
فإنه مع عجزكم ، وجهلكم دلكم على ما يخلصكم من هذه النوائب ، وتجارة تنجيكم من عذاب أليم مع أن التهديد ، والانتقام من الكفار ، والتمييز بين المطيع ، والعاصي من الآلاء ،
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً :
أي : حمراء كوردة ،
كَالدِّهانِ :
يذوب ، ويتلون كالأدهان ، وذلك من هول القيامة ، وعن بعض الوردة :
الخيول الوردة ، فإن الفرس الورد في الربيع أصفر ، وفي أول الشتاء أحمر ، وفي اشتداد الشتاء أغبر ، وعن بعض الدهان الأديم الأحمر ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فَيَوْمَئِذٍ :
يوم الانشقاق ،
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
« 1 »
:
أي : لا يسأل أنس عن ذنبه ، ولا جان ، وذلك في موطن خاص ، هذا يوم لا ينطقون ، ولا يؤذن لهم فيعتذرون ، ثم يسألون ،
" فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ "
[ الحجر : 92 ] ، أو سؤال علم ؛ بل سؤال توبيخ ، أو لأنهم يعرفون بسيماهم ، وهذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ :
كاسوداد وجوههم ، وزرقة عيونهم ،
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ :
يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره « 2 » ، ويطرح في النار ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هذِهِ
أي : يقال لهم هذه ،
جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها :
بين النار ،
وَبَيْنَ حَمِيمٍ :
ماء شديد الحرارة ،
آنٍ :
بالغ النهاية في الحر يؤخذ ، فيحرك بناصيته في الحميم فيذوب اللحم يسحبون في الحميم ، ثم في النار يسجرون ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
هامش
( 1 ) عن ابن عباس : هل علمتم كذا وكذا ، لأنه أعلم بذلك منهم ، لكن يقول : لم عملتم كذا وكذا / 12 منه .
( 2 ) صرح بذلك الضحاك ، والسدي ، وعن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - يؤخذ بناصيته ، وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور / 12 منه .