تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كُلُّ مَنْ عَلَيْها :
من على الأرض ،
فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ :
ذاته ،
ذُو الْجَلالِ :
الاستغناء المطلق ،
وَالْإِكْرامِ :
الفضل الشامل ، أو المراد يفنى كل ما في الأرض من الأعمال إلا ما هو لوجه اللّه تعالى ، وهو كما قال
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ :
فإن فناء الكل ، وبقاءه سبحانه مع أنه غنى ذو فضل عام سبب لإيجاد المعاد ، والجزاء بأتم وجه ،
يَسْئَلُهُ :
الرزق ، والمغفرة ، والعافية ، وكل ما يحتاج إليه ،
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
قال - صلّى اللّه عليه وسلم - من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ، ويرفع قوما ويضع آخرين « 1 » والمراد من اليوم الوقت ، وهو ظرف لشأن قيل هو رد لليهود قالوا إن اللّه لا يقضى يوم السبت شيئا ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ سَنَفْرُغُ لَكُمْ :
تهديد وليس المراد الفراغ عن شغل فإنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن ، فهو مجاز كأنه فرغ عن كل شيء ، فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر في النكاية ، والانتقام أو لما وعد أهل التقوى ، وأوعد غيرهم قال ، سنقصد لحسابكم ، وجزاءكم ، وذلك يوم القيامة ،
أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 2 » : الإنس ، والجن
هامش
( 1 ) أخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والبزار وابن جرير والطبراني ، وأبو الشيخ في العظمة ، وابن مندة ، وبن مردويه ، وأبو نعيم وابن عساكر [ رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار ، وقال الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 117 ) : " وفيه من لم أعرفهم " ] / 12 فتح . ( 2 ) اختلف العلماء في الجن هل لهم ثواب على قولين ، فقيل : لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم ، وهو قول أبي حنيفة حكاه ابن حزم ، وغيره عنه ، والقول الثاني : أنهم يثابون على الطاعة ، ويعاقبون على المعاصي ، وهو قول ابن أبي ليلى وهو مذهب الأوزاعي ، وأبى يوسف ، ومحمد ، ونقل عن الشافعي ، وأحمد بن حنبل وهو قول أصحابهما ، وأصحاب مالك ، وقال ابن عباس : لهم ثواب ، وعليهم عقاب -
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 235 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي