تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لثقلهما على الأرض أو لرزانتهما وقدرهما ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا :
أن تخرجوا ،
مِنْ أَقْطارِ :
جوانب ،
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
فارين من قضاء اللّه تعالى ،
فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ :
لا تقدرون على الخروج ،
إِلَّا بِسُلْطانٍ
« 1 » : بقوة وقهر ، ومن أين لكم هذا ، أو إلا بأمر من اللّه تعالى ، وإذن منه ، وتقديم الجن ، لأنهم أقوى ، وهذا في المحشر حين أحاطت الملائكة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب يقول الإنسان يومئذ أين المفر ، وعن بعض معناه إن استطعتم أن تعلموا ما فيهما فاعلموا لكن لا تعملونه إلا ببينة نصبها اللّه تعالى ،
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يُرْسَلُ عَلَيْكُما :
في ذلك اليوم ،
شُواظٌ :
لهب لا دخان فيه ،
مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ :
دخان لا لهب له ، ومن قرأ بجر نحاس فمعناه ، وشيء من نحاس فحذف الموصوف لدلالة ما قيل عليه ، أو هو صفر « 2 » مذاب يصب على رؤسهم ،
فَلا تَنْتَصِرانِ :
لا تمتنعان من اللّه تعالى ، وحاصل الكلام لو هربتم يوم القيامة لردتكم
هامش
- وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى :" وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا "[ الأنعام : 132 ]" فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً "[ الجن : 14 - 15 ] واتفقوا على أن كافر الجن معذب في الآخرة واختلفوا في مؤمنيهم هل يدخلون الجنة على أربعة أقوال أحدها أنهم يدخلون الجنة ، وعليه جمهور العلماء ، وحكاه ابن حزم في الملل عن أبي ليلى ، وأبى يوسف ، وجمهور الناس قال وبه نقول ، القول الثاني أنهم لا يدخلونها ، بل يكونون في ربضها يريهم الإنس من حيث لا يرونهم ، وهذا القول مأثور عن مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبى يوسف ، ومحمد ، وحكاه ابن تيمية في جواب ابن مري ، وهو خلاف ما حكاه ابن حزم عن أبي يوسف ، والقول الثالث : أنهم على الأعراف ، الرابع الوقف / 12 آكام المرجان في أحكام الجان للعلامة بدر الدين الشبلي - رحمه اللّه . ( 1 ) قال محيى السنة : المراد" أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ "فالأمر أمر تعجيز / 12 وجيز . ( 2 ) الصّفر : النحاس الجيد ، واحدته صفرة .