بتقديرنا ، وهو مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه ،
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ :
إلا كلمة واحدة وهي قول "
كُنْ *
" أو إلا مرة واحدة لا يحتاج إلى تكرار وتأكيد ،
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ :
في اليسر والسرعة وعدم المراجعة قيل : وما أمرنا في مجيء الساعة إلا كلمح البصر نزلت حين خاصم مشركوا قريش في القدر « 1 » ،
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ :
أشباهكم من الكفرة السالفة ،
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ :
متعظ ،
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ :
مكتوب في كتب الحفظة ،
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ :
من الأعمال ،
مُسْتَطَرٌ
« 2 »
:
مكتوب ،
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ :
أنهار الجنة من خمر ولبن
هامش
- وحين خلق الجنين كتب رزقه وأجله وعمله ، وشقى أو سعيد ، وهذا القدر وقد كان ينكره غلاة القدرية قديما ، ومنكره اليوم قليل ، والدرجة الثانية : هو مشيئة اللّه النافذة ، وقدرته الشاملة هو الإيمان بأن ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وما من حركة وسكون إلا بمشيئة اللّه ، ولا يكون في ملكه ما لا يريد ، وهو القادر على الموجودات والمعدمات ، وهو خالق كل شيء ومع ذلك فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسوله ، ونهاهم عن معصية اللّه وهو يحب التوابين والمنفقين ، والمحسنين والمقسطين ، ويرضى عن الذين آمنوا ولا يحب الكافرين ولا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ، ولا يحب الفساد ، والعباد فاعلون حقيقة ، واللّه خالق أفعالهم والعبد هو المؤمن والكافر والبرّ والفاجر ، والمصلى والصائم ، وللعباد قدرة على أعمالهم وإرادة ، واللّه خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم ، وهذه الدرجة من القدر يكذب بها عامة القدرية الذين سماهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - مجوس [ حسن ، وانظر صحيح الجامع ( 4442 ) ] هذه الأمة ويغلوا فيها قوم من أهل الإثبات حتى يسلبوا من العبد قدرته واختياره ويخرجون عن أفعال اللّه وأحكامه حكمها ، ومصالحها / 12 هذا خلاصة ما قاله شيخ الإسلام في العقيدة الواسطية / 12 .
( 1 ) رواه مسلم والترمذي وابن ماجة / 12 وجيز .
( 2 ) ولما فرغ من ذكر حال الأشقياء ذكر حال السعداء ، فقال :" إِنَّ الْمُتَّقِينَ "الآية / 12 فتح .