وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ :
المنذرون أو الإنذار ،
كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ :
لا يغالب ، ولا يعجزه شيء ،
أَ كُفَّارُكُمْ :
يا معشر العرب ،
خَيْرٌ :
أكثر قوة وعدة ،
مِنْ أُولئِكُمْ :
الكفار المذكورين ،
أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ :
من عذاب اللّه تعالى ،
فِي الزُّبُرِ :
في الكتب المنزلة من السماء ،
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ :
جماعة ينصر بعضنا بعضا ، فلا نغالب ،
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ :
الأدبار أي : ينهزمون ، فالإفراد لإرادة « 1 » الجنس ، وهذا يوم بدر ،
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ :
للعذاب ،
وَالسَّاعَةُ أَدْهى :
أشد داهية ، وهي نازلة لا يهتدى لدوائها ،
وَأَمَرُّ
« 2 »
:
مما نزل عليهم في الدنيا ،
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ :
في الدنيا ، أو في الآخرة لا يهتدون إلى الجنة ،
وَسُعُرٍ :
نيران في الآخرة ،
يَوْمَ يُسْحَبُونَ :
يجرون ،
فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ،
يقال لهم :
ذُوقُوا مَسَّ :
حر ،
سَقَرَ :
جهنم ،
إِنَّا كُلَّ
« 3 »
شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 4 »
:
أي خلقنا كل شيء
هامش
( 1 ) وحسن هنا للفاصلة ، وهذا عدة من اللّه بهزيمة قريش فإن السورة مكية / 12 وجيز .
( 2 ) في البخاري وغيره عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال وهو في قبة له يوم بدر : " أنشدك عهدك ، ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا " فأخذ أبو بكر بيده ، وقال : حسبك يا رسول اللّه ألححت على ربك ، فخرج وهو يثب في الدرع ويقول : "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ" [ أخرجه البخاري في " التفسير " ( 4875 ) ] / 12 فتح .
( 3 ) نصب كل بفعل مفسره خلقناه ، وقاعدة النحو : إن الرفع في مثل ذلك هو الأولى ، لكن نصبه لأن الرفع موهم خلاف المقصود ، إذ خلقناه حينئذ يحتمل أن يكون صفة كل شيء ، فيوهم أن في المخلوقات ما ليس بقدر ، وهو مخلوق لغير اللّه واللّه خالق كل شيء / 12 وجيز .
( 4 ) القدر على درجتين الدرجة الأولى : الإيمان بأن اللّه عليم بأعمال الخلق ، وأحوالهم من الطاعة والمعصية والرزق والأجل بعلمه القديم ، وكتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق -