تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أو استفهامية للإنكار أي : فأي غناء يغنى المنذرون
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ،
قيل : منسوخ بآية القتال ،
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ
أي : الداعي ، وهو إسرافيل ، ونصب يوم إما يخرجون ، أو بمقدار نحو : انتظر أو اذكر ،
إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ :
منكر فظيع لم ير مثله هو هول القيامة ،
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ
« 1 »
يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
أي : يخرجون من القبور حال كون أبصارهم ذليلين من الهول ، أو حال مقدرة من مفعول يدع المحذوف ، ومن قرأ خاشعا فلأن فاعله ظاهر مؤنث غير حقيقي ،
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ :
في الكثرة ، والحيرة يقعون كما يقع الجراد ،
مُهْطِعِينَ :
مسرعين مادي أعناقهم ،
إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ
« 2 »
عَسِرٌ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ :
قبل قريش ،
قَوْمُ نُوحٍ :
نوحا ،
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا :
نوحا تفصيل بعد إجمال قيل : معناه كذبوا فكذبوا أي : ما تركوا التكذيب قرنا بعد قرن ،
وَقالُوا :
هو ،
مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ :
وازدجروه ، ومنعوه عن الدعوة ، وقالوا :
" لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ "
[ الشعراء : 116 ] قيل : ازدجرته الجن ، فيكون من جملة المقول ،
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي :
بأني ،
مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 3 »
:
فانتقم لي منهم ،
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ
هامش
( 1 ) وفي الكشاف : هذا على لغة أكلوني البراغيث ، واعترض عليه صاحب البحر بأن الزمخشري قاس جمع التكسير على جمع السلامة ، وليس كذلك فإن مررت بقوم كرام آباؤهم ليس على لغة أكلوني البراغيث كما دل عليه نصوص القوم نعم مررت بقوم كريمين آباءهم عليها / 12 وجيز . خشوع الأبصار كناية عن الذلة ، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما / 12 منه . ( 2 ) لما يشاهدون من مخايل هوله وما يرتقبون من سوء منقلبهم فيه / 12 وجيز . ( 3 ) وإنما دعا عليهم بعد مدة متطاولة يئس من إيمانهم ، ورأى منهم زيادة شدتهم في التعدي والكفر / 12 وجيز .