بِحُورٍ عِينٍ ،
الباء لمعنى الوصل في التزويج ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ،
يخبر تعالى عن كمال إحسانه إلى المؤمنين بأن الأولاد إذا اتبعوا آباءهم في الإيمان يلحقهم بآبائهم في المنزلة ، وإن لم يبلغوا عملهم لتقر أعينهم بهم ، فيجمع بينهم بأن يرفع ناقص العمل بالكامل لا ينقص ذلك من عمله ، ومنزلته ليساوى بينه وبين ذلك ، ولهذا قال :
وَما أَلَتْناهُمْ :
نقصناهم ،
مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ :
شيئا من النقص ، وفي الطبراني قال - صلّى اللّه عليه وسلّم : " إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه ، وزوجته ، وولده فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك ، فيقول : يا رب قد عملت لي ولهم ، فيؤمر بإلحاقهم به " « * » وعن بعض معناه : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان أي :
البالغون ألحقنا بهم ذريتهم الذين لم يبلغوا الإيمان ، وماتوا بالصغر بإيمان آبائهم ، وفي الحديث : " سألت خديجة عن ولديه ما بالهما في الجاهلية ، فقال - عليه السّلام : " في النار " ، قالت : فولدى منك ، قال : " في الجنة " ، ثم قال : " إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ
" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ "
« * * » الآية ، فعلى هذا الذين آمنوا مبتدأ وقوله :
" أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ "
خبره ،
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ :
مرهون بعمله عند اللّه تعالى إن عمل صالحا فكّها ، وإلا أهلكها ،
وَأَمْدَدْناهُمْ :
زدناهم وقتا بعد وقت ،
بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ يَتَنازَعُونَ :
يتعاطون ويأخذ بعضهم من بعض ،
فِيها كَأْساً :
خمرا ،
لا لَغْوٌ :
لا يتكلمون بلغو الحديث ،
فِيها :
في أثناء شربها ،
وَلا تَأْثِيمٌ :
ولا يفعلون ما يؤثم « 1 » به فاعله ،
هامش
( * ) رواه الطبراني في الصغير والكبير ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وهو ضعيف ، كما في المجمع ( 7 / 114 ) .
( * * ) ضعيف ، أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند ( 1 / 34 - 135 ) ، وانظر تعليق الشيخ الألبانى عليه في المشكاة .
( 1 ) أي : ينسب إلى الإثم لو فعله في الدنيا ، كالكذب والفواحش ، بل كلامهم حكم كله / 12 منه .