عنهم « 1 » فأطلقوا ، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية ، فبعث خالد بن الوليد ، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة ، ففيه شيء ، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم ! ؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره ،
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً :
فيجازيكم ،
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ :
منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى ، وهي سبعون بدنة
مَعْكُوفاً :
محبوسا ،
أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ :
مكانه « 2 » الذي يحل فيه نحره ،
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
أي : المستضعفون بمكة ،
لَمْ تَعْلَمُوهُمْ :
لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين ،
أَنْ تَطَؤُهُمْ :
أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء ، أو من مفعول لم تعلموهم ،
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ :
مكروه كوجوب الدية ، والتأسف عليهم ، وتعيير الكفار بأنهم قتلوا أهل دينهم ،
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي : تطئوهم غير عالمين بهم ، وجواب لولا محذوف ، والمعنى : لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم ، لما كف أيديكم عنهم ، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس ، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن ،
لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
أي :
تأخر العقوبة ، وكف أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين ، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام ، ثم قال :
لَوْ تَزَيَّلُوا :
لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم ،
لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
قيل : هذا جواب
لَوْ لا
، و "
لَوْ
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي والترمذي ، وغيرهم / 12 فتح .
( 2 ) قال ابن عباس : نحروا يوم الحديبية سبعين بدنة فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها ورخص اللّه سبحانه لهم بجعل ذلك الموضع الذي وصلوا عليه ، وهو الحديبية محلا للنحر ، فلا ينتهض حجة للحنفية على أن مذبح هدى المحصر هو الحرم / 12 فتح .