تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وَوَضَعَتْهُ
« 1 »
كُرْهاً ،
نصب على الحال ، أي : ذات كره ، أو صفة لمصدر ، أي : حملا ذا كره ومشقة ،
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ،
أي : مدتهما ، والفصال : الفطام ،
ثَلاثُونَ شَهْراً ،
فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك ، وفي سورة لقمان
" وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ "
( لقمان : 14 ) وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما : إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين ، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين ،
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ :
استحكم قواه واكتهل ، قيل : هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين ، وقيل : ثلاث وثلاثون إلى أربعين ، وهو غايته ،
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ
« 2 »
سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي :
ألهمني ،
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ،
والنعمة : الهداية والإسلام ،
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً
« 3 »
تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ
« 4 »
لِي فِي ذُرِّيَّتِي ،
اجعل لي الصلاح ساريا فيهم ،
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ،
قيل : نزلت في أبى بكر رضى اللّه عنه ، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده
هامش
( 1 ) ولما كان الاهتمام في شأن الأم لضعفها وكثرة احتياجها إلى الإحسان ، ذكر ما للأم من الحقوق / 12 وجيز . ( 2 ) أي : المحسن في سن كمال العقل / 12 . ( 3 ) وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي لمن بلغ عمره أربعين سنة ، أن يستكثر من هذه الدعوات / 12 فتح . ( 4 ) اعلم أن مراتب السعادات ثلاثة : أكملها النفسانية ، وأوسطها البدنية ، وأدونها الخارجية ، والسعادات النفسانية : هو اشتغال القلب بشكر آلاء اللّه ونعمائه ، والسعادات البدنية : هي اشتغال البدن بالطاعة والخدمة ، والسعادات الخارجية : هي سعادة الأهل والولد ، فلما كانت المراتب محصورة في هذه الثلاثة لاجرم رتبها اللّه تعالى على هذا الوجه / 12 كبير .