الرِّياحِ :
جنوبا وشمالا وغيرهما ،
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 »
،
في "
آياتٌ
" قراءتان ، وعلى الوجهين عطف على معمولى عاملين مختلفين ، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات ، بتقدير : في لا أنه عطف على السماوات ،
تِلْكَ :
الآيات ،
آياتُ اللَّهِ :
دلائله ،
نَتْلُوها عَلَيْكَ ،
حال عاملها معنى الإشارة ،
بِالْحَقِّ ،
متلبسين ، أو متلبسة به ،
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ :
أي بعد حديثه ،
وَآياتِهِ :
دلائله أو كتابه ، فيكون العطف لمغايرة الوصفين ، أو هو كقولهم : أعجبني زيد وكرمه ، أي :
أعجبني كرمه ، فمعنى بعد اللّه وآياته ، وتقديم اسم اللّه تعالى للتعظيم ،
يُؤْمِنُونَ
« 2 »
وَيْلٌ
« 3 »
لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ :
كذاب كثير الإثم ،
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ ،
على كفره ، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع ،
مُسْتَكْبِراً ،
عن الانقياد ،
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ،
أي : كأنه ، والجملة حال ، أي : يصر مثل غير السامع ،
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً ،
أي : علم شيئا أنه من الآيات ،
هامش
( 1 ) ذكر في هذا الموضع ثلاثة مقاطع : أولها : يؤمنون ، وثانيها : يوقنون ، وثالثها : يعقلون ، وأظن أن سبب هذا الترتيب أنه قيل : إن كنتم من المؤمنين فافهموا هذه الدلائل ، وإن كنتم لستم من المؤمنين ، بل أنتم من طلاب الحق واليقين فافهموا هذه الدلائل وإن كنتم لستم من المؤمنين ، ولا من الموقنين ، فلا أقل من أن تكونوا من زمرة العاقلين ، فاجتهدوا في معرفة هذه الدلائل / 12 كبير .
( 2 ) يعنى إن من لم ينتفع بهذه الآيات فلا شيء بعده يجوز أن ينتفع به ، وأبطل بهذا قول من يزعم أن التقليد كاف ، وبين أنه يجب على المكلف التأمل في دلائل دين اللّه / 12 كبير .
( 3 ) ولما قال :" فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ " ،عقبه بذكر عقاب من لا يؤمن بالقرآن فقال :" وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ "الآية / 12 وجيز .