يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء ، فيتمزق على كعبيه ، أعاذنا اللّه تعالى من ذلك ،
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ،
أي : قولوا له ذلك سخرية وتقريعا ، وعن « 1 » عكرمة : « 2 » أنه عليه السّلام قال لأبى جهل : ( أمرني اللّه تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى ) ، فقال : ما تستطيع لي ولا صاحبك « 3 » من شيء إني أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم ، فقتله اللّه تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته ، وأنزل :
" ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ " ،
وذكر غير واحد من السلف : أن المراد من الأثيم أبو جهل « 4 » ،
إِنَّ هذا :
العذاب ،
ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ :
ما تشكون فيه ،
إِنَّ
« 5 »
الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ :
موضع إقامة ،
أَمِينٍ :
يأمن صاحبه عن كل مكروه ،
فِي جَنَّاتٍ ،
بدل من مقام ،
وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ ،
خبر ثان ، أو حال ، أو استئناف ،
مِنْ سُندُسٍ :
ما رقّ من الحرير ،
وَإِسْتَبْرَقٍ :
ما غلظ منه ،
مُتَقابِلِينَ ،
لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم ،
كَذلِكَ ،
أي : الأمر كذلك ، أو أثبناهم مثل ذلك ،
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ :
قرناهم بهن ، والحور : النساء النقيات البياض ،
عِينٍ :
عظيمة العينين ،
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ :
يأمرون بإحضار أنواع الفواكه ،
آمِنِينَ ،
من كل مكروه ،
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ ،
بل حياتهم أبدية ،
إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ،
لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا ، قيل الاستثناء للمبالغة ، فإن الغرض من إعلام أنهم لا يذوقون الموت أصلا ، كأنه قال : لو فرضنا ذوق الموت في
هامش
( 1 ) أخرج الأموي في مغازيه / 12 فتح . [ ضعيف لإرساله ]
( 2 ) وغيره / 12 وجيز .
( 3 ) أراد الرب تعالى وتقدس / 12 .
( 4 ) ولما كانت السورة مكية فالظاهر نزول الآية عند قوله ما تستطيع أنت وصاحبك / 12 وجيز .
( 5 ) لما ذكر حال المجرمين أعقبه بحال المتقين كما هو عادة كلام اللّه / 12 وجيز .