ثانيا : - السنّة النبوية :
وتعتبر السنّة النبوية المصدر الثاني لتفسير آيات القرآن الكريم ، واستفادة الأحكام الشرعية الواردة فيه ، وشرح ألفاظه ، وكشف المراد منها ، وبيان مجمله ، وتوضيح متشابهه ، وغير ذلك مما أشكل فهمه على الأمة .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما تشير المصادر - يعلم أصحابه الكتاب ، ويفسّر لهم ما أشكل عليهم منه ، قال تعالى :
كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
« 1 » .
فالآيات التي كانت تنزل على رسول اللّه مجملة لا ينبئ ظاهرها عن المراد بها مفصّلا ، مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ *
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » وما أشبه ذلك ، وكان يتوقّف فهم تفصيل أعداد الصلاة ، وعدد ركعاتها ، ومقادير النصاب في الزكاة ، وتفصيل مناسك الحج وشروطه ، على بيان النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ووحي من جهة اللّه تعالى ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن يفسّر القرآن إلا بعد أن يأتي به جبرائيل « 4 » ، ولهذا ذكر أن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح « 5 » .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يفسّر القرآن لأصحابه ، تارة يكون بصورة عامة حسب حاجة المسلمين ، وأخرى يفسّره للخاصة من أصحابه المعنيين بشأن التفسير ، وهذا ما كان يتوسّع به بما ينسجم ومستوى المسؤولية البعدية التي كان يتوسّم بهم هذه الدرجة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية : 151 .
( 2 ) سورة البقرة : - آية : 43 .
( 3 ) سورة آل عمران - آية : 97 .
( 4 ) الطوسي - التبيان في تفسير القرآن : 1 / 4 - 6 .
( 5 ) الطبرسي - مجمع البيان : 1 / 31 .