( 2 ) مصادر التفسير
من الطبيعي أن تكون لكل مادة علمية وفكرية مصادر ومعدات تقوم عليها أسس أي علم من العلوم ، وحين نكون في صدد بحث علم التفسير لا بد أن يكون له معدات وقواعد توجده وتميزه عن سائر العلوم .
ولما كان القرآن الكريم ، بوصفه كلام اللّه سبحانه ، أنزله لعباده مصدرا حيا لتشريعاتهم ، وما تقتضيه حاجة المجتمع من أجل قيام العدل فيه ، وحفظ حقوق أفراده ، وبناء وجوده ، وقد أشار إلى ذلك وسبحانه وتعالى حيث قال :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 1 » ، ومن هنا منع علماء الإمامية أن يكون الاعتماد في تفسيره على الظنون والاستحسان ، ولا على شيء لم يثبت أنه حجة عن طريق العقل ، أو من طريق الشرع ، للنهي عن اتباع الظن وحرمة إسناد شيء إلى غير اللّه بغير إذنه « 2 » .
ومن هذا المنطلق فلا بد للمفسّرين من اعتماد ما يقوّمهم لهذه المهمة الكبيرة ، وتلكم المقوّمات الرئيسة للمفسّر هي بإيجاز :
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية : 59 .
( 2 ) الخوئي - البيان في تفسير القرآن : 397 .