ومن أجل أن لا يبقى المفسّر في حيرة في ممارسته للتفسير ، حدّد الشيخ الطوسي خمس نقاط رئيسة لسالك هذا الطريق ، يمكن أن تكون خطا بيانيا في مسار التفسير ، وهي بإيجاز :
1 - آيات لا يمكن الخوض في تفسيرها إلا بتفسير من الكتاب الكريم ، لأنها من مختصّاته ، ولا يجوز لأحد الخوض فيها .
2 - آيات مجملة غير ظاهرة المراد مفصّلا ، فلا يمكن تقليد أحد المفسّرين بها إلا إذا كان هناك بيان من النبي صلّى اللّه عليه وآله .
3 - آيات لفظها مشترك بين معنيين أو أكثر ، فلا بد من تعيين المراد ببيان من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو المعصوم عليه السّلام .
4 - آيات تعتمد على توضيح المعنى اللغوي ، فلا بد من الرجوع فيها إلى العالم المتمرّس باللغة .
5 - أن الرواية المستندة إلى طريق الآحاد إذا كان مما طريقه العلم فلا يمكن أن تكون مفسّرة للكتاب ، لأنها غير موجبة للقطع ، وإن وصل إلى الواقع ، لأن سند ذلك الحدس والتخمين « 1 » .
ومما تقدّم يتّضح السبب في رفض الأخذ بالرأي ، لأن اختلاف المفسّرين ، وتعداد مذاهبهم ، وعدم تحرّج البعض منهم في توظيف آية أو أكثر لمصالحهم وأغراضهم ، وخاصة ما حدث في العهدين الأموي والعباسي من دسّ فظيع ، وتطاول على تفسير الآيات ، ووضع الأحاديث لصالح الحاكم ، أو لحاجة في تلكم النفوس المريضة في محاولاتها لتشويه الحقائق ، كما أن نزعات خاصة حاول أصحابها دعمها من القرآن ، ففسّروا آيات وروايات تمحّلوا الأمر فيها بغية غطاء قرآني على أساس أن فيه كل إشارة ودلالة « 2 » .
هامش
( 1 ) لزيادة الاطلاع على عرض الشيخ الطوسي في هذا الصدد يراجع ( تفسير التبيان :
1 / 5 - 7 ) .
( 2 ) للاطلاع على نماذج من هذه التفاسير الكيفية يراجع ( الحكيم - علوم القرآن : 21 - 54 ) .