جهة أنه أستاذي ، لكن حيث إنه وأولاده مغالون في الانحراف عن المذهب الحنفي لم تبق له علي حجة وأيضا لأجل تأييد مدعاه نقل عن مخدوم الملك أنه كان كلما رأى الشيخ أبا الفضل في أوائل عهد أكبر شاه يذمه ويذم أباه الشيخ مبارك ويقدح فيهما وبسببهما أريقت دماء كثيرين من عباد اللّه ، لا سيما على التشيع ، ووصل التعصب في العوام إلى حدانه في أوائل سنة 33 ( في سلطنة أكبر ) كان رجل من أرباب المناصب اسمه فولاد يرلاس يعادي رجلا يسمّى الملا أحمد شيعي المذهب - عداوة مذهبية - فاستدعاه ليلا من منزله وضربه بخنجر ، وكان أكبر شاه في تلك الأيام قد خرج من قيد العصبية ، فأمر أن يربط برلاس في بلدة لاهور حتى هلك ، وتوفي الملا أحمد المجروح بعد وفاة قاتله بثلاثة أيام ، وبعد دفن الملا أحمد أقام الشيخ فيضي وأخوه الشيخ أبو الفضل حراسا على قبره خوفا من أن ينبش ، ومع هذا الاهتمام فإن أهل لاهور بعد سفر عسكر أكبر شاه إلى كشمير نبشوا قبره وأخرجوا جثته وأحرقوها ، وحيث أن مؤتمن الدولة الشيخ أبو الفضل صار في أعلى مراتب القرب عند أكبر شاه ، وعلامة الزمان الحكيم فتح اللّه الشيرازي وآخرين من علماء وأمراء العراق وشيراز جاءوا بكثرة إلى ديار أكبر شاه ، اتفق الشيخ أبو الفضل مع العلامة المذكور وآخرين من العلماء على طريق واحد وكلمة واحدة لتدارك الشدة وإراقة الدماء من قبل أولئك المتعصبين المعاندين المذكورين ، وتحزموا لذلك بحزام هممهم المحكم ، فوجدوا السلطان نفسه قد رجع عن مذهبه ورأى أن المذهب الذي هو عليه والبناء الذي أحكمه من مدة طويلة يؤدي إلى فناء الخلق ، فلم يجد بدا من الخروج عن قيد التعصب وخلّص عباد اللّه من مخالب أولئك وأتباعهم وأبدل الشدة بالرخاء ، واطلع شيئا فشيئا على خبث نيات أولئك ، ولما دخلت السنة الرابعة والعشرون من جلوسه جرى يوما في مجلسه حديث بين القضاة والعلماء في المسائل المختلف فيها بين المجتهدين ، وانجر الكلام إلى أن السلطان هل يمكن أن يجتهد في بعض الأمور ؟ فكتب الشيخ مبارك والد معتمد الدولة الشيخ أبو الفضل الذي كان أعلم علماء زمانه حسب الأمر تذكرة بهذا الخصوص وختمها بخاتمه ، وحاصلها أنه بعد التأمل وإمعان النظر في معنى الآية الكريمة
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
وأحاديث واردة في ذلك فقد حكمنا بأن مرتبة السلطان