قال : إن الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ شمس الدين السلطانبوري - الذي كان يلقب في عهد شير شاه بصدر الإسلام ، وفي زمان همايون بشيخ الإسلام ، وفي وقت أكبر بمخدوم الملك - كان طالبا للجاه غاية الطلب ، متعصبا محبا للدنيا ، كما ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني في كتابه مع اتحاد المذهب فيهما والمناسبة التامة في العمل والطبيعة . ولما مات مخدوم الملك وكان بينه وبين السلطان منافرة ، ظهرت له خزائن ودفائن كثيرة منها عدة صناديق فيها قطع من الذهب بشكل اللبن كان قد دفنها في المقبرة ، فأخرجت وأدخلت مع كتبه إلى الخزانة العامرة السلطانية . والشيخ عبد النبي الصدر كذلك كان رجلا متعصبا طالبا للجاه ، وهو من أولاد أبي حنيفة الكوفي ، وفي أوائل عهد أكبر وصل اقتداره إلى حد أنه كان أحد وزراء الملك يقدم له نعله والأفاغنة يحبونه كثيرا . وكانت عامة الدعاوي وأكثر أمور السلطنة تدبر برأي هذين الرجلين ، والسلطان مشغول عنهما ، وكان هذان الرجلان بمقتضى حب الجاه والنفس وشدة التعصب كلما رأوا رجلا هو محل التفات السلطان والسلطان يميل إلى مشربه ومسلكه ، يتوسلان إلى قتله بكل حيلة باسم حماية الشرع وحراسة الإسلام ولا يدعان أحدا يرفع رأسه ، ووصل الحال إلى أن خلقا كثيرا قتلوا بغير حق بسعى أولئك . كما أن الشيخ أبو الفضل وأبوه الشيخ مبارك وأخوه الشيخ فيضي وقعوا في بلية هذين الرجلين ، وبالتأييد الإلهي نجوا من هذا البلاء ووصلوا إلى أوج العزة والاختصاص .
والذي يستفاد من مجموع الحكايات وتقريرات نقلة أخبار ذلك العصر أن كلا هذين القدوتين كانا في الظاهر في نهاية التعصب والتصلب للدين لكن لمجرد حب الجاه والنفس واتباع الهوى ومن شدة تعصبهم أصدر مخدوم الملك - على ما ذكره الشيخ عبد القادر بدايوني - فتوى عجيبة وهي أن الذهاب إلى الحج في أيام الحج غير واجب ، حيث أنه سأل فأخبر أن طريق الحج منحصر إما في طريق العراق أو طريق البحر ، وطريق العراق يسمع فيه كلام غير ملائم من القزلباشية ، وطريق البحر يلزم أن يؤخذ فيه جواز من الأفرنج ، وهذا الجواز قد صوروا فيه صورة مريم وعيسى عليهما السّلام وانه إله ، فإذا السفر على كلا الطريقين ممنوع ، والبدايوني عند ترجمة أحوال نفسه يقول : إن الشيخ مبارك وان كان له على حق عظيم من
سواطع الالهام في تفسير كلام الملك العلام — صفحة مقدمة 107
مساهمون: الشيخ أبو الفيض الناكوري
صمقدمة ١٠٧