مستخرجة من بحر اللاهوت موهوبة من حضرة الرحموت مشحونا بلطائف لباب اليقين والتوحيد مصونا عن رذائل قثور التخمين والتقليد حاويا على دقائق سرائر المرتبة الواحدية ودرجات التجريد محتويا على رقائق الحضرة الأحدية ومقام التفريد مقدار ما يسر اللّه الحكيم الحميد لهذا الفقير الحقير الذي هو أحقر من كل العبيد فهيهات هيهات من لم تسبق له العناية الأزلية ولم تدركه الولاية الأبدية السرمدية ولم تعن القوة القدسية بإظهار ما غاب وإبراز ما بطن كيف يطيق ان يتكلم عنه سبحانه وعن كلامه بأمثاله أو يتفوه عنه وعن مقاله لكن المجبور معذور والكائن مقدر والمقدر مقدور ا ما تدرى يا أخي أزال اللّه سبل التعنت والعناد عن عين بصيرتك ان اللّه المطلع الغيور عليم بذات الصدور وان جميع ما يظهر ويلوح في فضاء الوجود انما هو في علم اللّه مذكور وفي لوح قضائه مثبت ومسطور وإياك إياك كشف اللّه عنك حجابك وستر عليك جنابك ان تعترض على كرة مقهورة تحت صولجان القضاء وريشة مسكينة ملقاة في فلاة تقلبها الرياح كيف تشاء أفلا تعلم أيها المجبول على فطرة الدراية والشعور ان العبد وعموم ما صدر عنه مستند إلى المولى وان لكل اليه يعود كما أنه منه بدأ وانه لا يجرى في ملكه الا ما يشاء لينكشف لك ان الأمر أجل وأعظم وأعلى من أن يحيط به الآراء ويتفوه عنه الألسنة والأهواء بل انما هو عماء في عماء ومن لم يجعل اللّه له نورا فماله من نور لذلك ناهت في بيداء ألوهيته عقول العقلاء وتحيرت في فضاء صمديته شهود الأنبياء والأولياء وانما انزل سبحانه عليهم الكتب وأفاض على قلوبهم ما أفاض من المعارف والحقائق ليتمكنوا بعد الطلب والمجاهدات الكثيرة في مقعد الصدق الذي هو مقام التسليم والرضاء راضين بعموم ما جرى عليهم من سلطان القضاء مستغرقين بمطالعة جمال اللّه والهين عند وجهه الكريم ربنا اهدنا إليك حسب ما قضيت لنا في لوح قضائك إذ لا معقب لحكمك ولا مبدل لقولك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد لا تسأل عن فعلك انك حكيم رشيد حميد مجيد . الحمد للّه على النمام . والصلاة والسلام على سيد الأنام وعلى آله العظام وأصحابه الكرام .
وعلى العلماء الفخام .
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 540
مساهمون: الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني
ص٥٤٠