تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
لَكُمْ دِينُكُمْ
الذي أنتم عليه وطريقكم الذي تتوجهون اليه بعد ما لم يوفقكم الحق على الهداية والايمان
وَلِيَ دِينِ
الذي انا عليه وبالجملة لا تتركون دينكم بديني وما انا أيضا بتارك ديني بدينكم بل لكم دينكم ولى ديني والتوفيق بيد اللّه والهداية والضلال

خاتمة سورة الكافرون

عليك أيها الموحد المحمدي الحنيف المائل عن عموم الأديان والمذاهب الباطلة المنافية لصرافة مشرب التوحيد الذاتي ان لا تجالس مع أهل الغفلة والضلال المترددين في أودية الجهالات بأنواع الخيالات الباطلة والأوهام العاطلة المترتبة على هوياتهم العدمية وتعيناتهم الوهمية ولا تصاحبهم في حال من الأحوال فان صحبتك معهم تبعدك عن الحق وتغريك نحو الباطل فان النفوس الانسانية سارقة طبعا مائلة نحو الباطل قطعا ولهذا صارت اسرع عدوا وأشد ميلا إلى البدع والأهواء الفاسدة والآراء الباطلة . أعاذنا اللّه وعموم عباده منها بمنه وجوده

[ سورة النصر ]

فاتحة سورة النصر

لا يخفى على من فتح عليه الحق باب العناية وكشف له سبيل الهداية والكرامة ان كل من دخل في كنف حفظ الحق وجواره وتوكل عليه وفوض أموره كلها اليه فقد أعانه اللّه ونصره على جميع أعاديه وأنجح عموم مطالبه ومآربه وجميع ما قدر له من الكمالات التي أودعها الحق في استعداده الفطري وقابليته الجبلية ولا شك ان أكمل الناس استعدادا وأتمهم قابلية وأفضلهم شرفا وكمالا هو الحضرة الختمية الخاتمية صلى اللّه عليه وسلم إذ قد طويت المراتب كلها دون مرتبته صلى اللّه عليه وسلم ولهذا كمل جميع مكارمه وكمالاته المنتظرة له صلى اللّه عليه وسلم في نشأته الأولى ليكون مقدمة وعنوانا على تكميل كمالاته الأخروية كما نبه سبحانه في هذه السورة بعد التيمن والتبرك
بِسْمِ اللَّهِ
المدبر لأمور حبيبه صلى اللّه عليه وسلم على الوجه الأكمل الأحكم
الرَّحْمنِ
عليه بنصر أوليائه وقهر أعدائه
الرَّحِيمِ
له حيث فتح عليه أبواب الفتوحات الغيبية والشهادية والفيوضات اللدنية الفائضة عليه من عالم اللاهوت

[ الآيات ]

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
اى إذا جاءك يا أكمل الرسل وعد اللّه الذي قد وعدك به ان ينصرك على جميع أعدائك ويظهر دينك على الأديان كلها وقد جاءك أيضا الفتح الذي أخبرك الحق بقوله انا فتحنا لك فتحا مبينا وبعد ما جاءك النصر
وَالْفَتْحُ
الموعود آن لك وكمل ظهورك واستيلاؤك على عموم الأعادي وظهر دينك على سائر الأديان الباطلة والآراء الفاسدة
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ
حينئذ
فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
فوجا فوجا فرقة فرقة بعد ما كانوا يدخلون فيه فرادى فرادى
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
يا أكمل الرسل شكرا لما أعطاك جميع ما وعدك وفتح عليك الآفاق وأتم ببعثتك وظهورك محاسن الشيم ومكارم الأخلاق على الإطلاق
وَاسْتَغْفِرْهُ
واطلب منه الرجوع إلى من عن نوره صدرت لأنك مظهر اسراره وأنواره واليه يرجع الأمر كله بعد إظهاره
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
رجاعا لأوليائه إلى مستقر قدسه وحضرة أنسه وبعد ما نزلت هذه السورة وامر سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم فيها بالحمد والاستغفار اغتم الأصحاب وحزنوا إذ قد فهموا منها ان أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قرب فودعه الحق وامره بالحمد والاستغفار وما عاش صلى اللّه عليه وسلم بعد نزوله الا أياما قلائل لذلك سموا هذه السورة سورة التوديع أيضا
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 535 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني