تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦

خاتمة سورة النصر

عليك أيها الطالب للنجاة الأخروية والراغب إلى اللذات اللدنية الروحانية الموعودة ان تسترجع إلى اللّه وتستغفره في عموم أوقاتك وحالاتك وتفوض أمورك كلها اليه وتتخذه وكيلا وتجعله حسيبا وكفيلا فعليك ان تواظب على الطاعات والعبادات وتجتنب عن مطلق المحارم والمنكرات يحفظك الحق عن جميع المصائب والملمات ويوصلك إلى عموم المطالب والمهمات بفضله ولطفه

[ سورة تبت ]

فاتحة سورة تبت

لا يخفى على من كشف له الغناء الذاتي الإلهي وظهر عنده ان الدنيا وما فيها ما هي إلا سراب باطل وظل زاهق زائل لا ثبات لنعيمها ولا قرار لمقيمها وان الاغترار بها وبما يترتب على حطامها وأمتعتها الفانية انما هو من كمال الجهل والغفلة عن اللّه وعن اللذات الأخروية المعدة عنده سبحانه لأرباب العناية والكرامة كما اخبر سبحانه في هذه السورة عن بعض المسرفين المحتجبين عن اللّه المشتغلين عن مقتضيات ألوهيته وربوبيته من غاية اغتراره بماله وجاهه وثروته ونخوته وسيادته بين الأنام فقال بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
الغنى بذاته عن عموم مظاهره ومصنوعاته
الرَّحْمنِ
عليهم بإفاضة الوجود
الرَّحِيمِ
عليهم حيث يوصلهم إلى مرتبة الكشف والشهود في اليوم الموعود لو أخلصوا في التوجه والطاعات نحو الخلاق الودود

[ الآيات ]

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
اى قد خابت وخسرت خيبة أبدية وخسرانا سرمديا بحيث قد هلكت في نار القطيعة نفس الجهنمي الذي يداه كناية عن نفسه وذلك لأنه من غاية نخوته وغروره وشدة بطره وشروره ظهر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنواع المنكر والمكروه وعارضه على وجه لا يليق بشأنه صلى اللّه عليه وسلم اتكالا على ماله وجاهه ورئاسته بين أمته وذلك أنه لما نزل الآية الكريمة وانذر عشيرتك الأقربين صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه ذات يوم إلى الصفا فنادى يا بنى فهر يا بنى عدى لبطون قريش حتى اجتمعوا فقال أرأيتم لو أخبرتكم ان خيلا بالوادي يريد ان يغير عليكم أكنتم مصدقي قالوا نعم ما جربنا عليك الا صدقا قال فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب على سبيل الاستهزاء تبا لك يا محمد لهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبى لهب بمجادلته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومرائه معه وقصد استحقاره واستهانته إياه صلى اللّه عليه وسلم
وَ
قد
تَبَّ
وهلك ذلك اللعين المفرط على الوجه الذي اخبر اللّه بهلاكه إلى حيث
ما أَغْنى
ودفع
عَنْهُ مالُهُ
الذي اتكل عليه واستظهر به شيأ من غضب اللّه
وَ
ما نفع له ونصره
ما كَسَبَ
وجمع وادخر من الأموال والأولاد والأعوان والاتباع قيل مات بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة وترك ثلاثة أيام حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان حتى دفنوه فهو اخبار عن الغيب وقد وقع هذا على وجهه في النشأة الأولى
سَيَصْلى
ويدخل ذلك اللعين
ناراً ذاتَ لَهَبٍ
واشتعال من شدة سورتها والتهابها وصولتها وفظاعتها
وَامْرَأَتُهُ
التي كانت تمشى بالنميمة بين الناس وتوقد نيران الفتن والعداوة بينهم أيضا معه بل تصير هي حينئذ
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
لنار جهنم تحتطب لها من الضريع والزقوم أو هي حمالة الحطب فيها على قراءة الرفع يعنى صورت نميمتها التي قد مشيت بها في دار الدنيا بايقاد نار الفتن على هذه الصورة فتلازمها دائما
فِي جِيدِها
وعنقها