تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
غيره لذلك امر سبحانه في هذه السورة عباده بعبوديته وانقياده فقال بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
المظهر للكل من كتم العدم
الرَّحْمنِ
على الكل بأنواع الكرم
الرَّحِيمِ
عليهم بالزام العبودية والذمم تعجبوا أيها المعتبرون

[ الآيات ]

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
اى ائتلافهم وتألفهم فيما بينهم واتفاقهم على أن ينصرفوا عن حوالي بيت اللّه حين
إِيلافِهِمْ
واتفاقهم على الظعن والارتحال
رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
يعنى يرتحلون في كل سنة مرتين مرة في الشتاء نحو اليمن ومرة في الصيف إلى الشام وما كان الباعث على ترحالهم الا فقد الزاد في مكة إذ هي بواد غير ذي زرع فيشق عليهم الأمر فيتجرون في كل سنة مرتين فكره اللّه منهم هذا وأمرهم بالعكوف والإقامة حول بيته بقوله
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ
وليعتكفوا في حواليه وليتوكلوا عليه ولا يتجروا إذ هو القادر المقتدر
الَّذِي أَطْعَمَهُمْ
واشبعهم
مِنْ جُوعٍ
قد شملهم وأحاط بهم حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة
وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
لحقهم من أعدائهم مرارا ببركة هذا البيت فلهم ان يسكنوا في حواليه متوكلين على ربهم وهو يكفى لهم مؤنة أرزاقهم أيضا بحوله وقوته فيما سيأتي كما قد كفى لهم فيما مضى

خاتمة سورة قريش

عليك أيها المتوجه إلى اللّه المتوكل على كرمه وإحسانه ان تمتثل لجميع ما أمرك الحق عليه وتفوض أمورك كلها اليه وترضى بعموم ما جرى عليك من القضاء وتعتقد ان الأمر كله للّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عن فعله انه حكيم حميد

[ سورة الماعون ]

فاتحة سورة الماعون

لا يخفى على من انكشف له سرائر الدين القويم وحكم الاحكام الموردة في الشرع المستقيم ومصالح التكاليف الواردة من العليم الحكيم ان سر العبودية والتدين والانقياد انما هو التأدب مع اللّه وحسن القيام على أداء حقوق ربوبيته ومقتضيات ألوهيته ولا شك ان من تقاصر فيه وتهاون عليه فقد انحرف عن جادة العدالة وانصرف عن طريق العبودية والتحق الويل والثبور من اللّه المنتقم الغيور كما أشار سبحانه في هذه السورة مستفهما على سبيل التعجب والاستبعاد فقال متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
الذي وضع الدين بين الأنام ليهديهم إلى دار السلام
الرَّحْمنِ
عليهم بانزال التكاليف والاحكام
الرَّحِيمِ
إليهم يوصلهم إلى أعلى المكانة وارفع المقام

[ الآيات ]

أَ رَأَيْتَ
اى هل عرفت وأبصرت يا أكمل الرسل المعاند المكابر
الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ
اى بيوم الجزاء والحساب الموعود لتنقيد الأعمال والأفعال الجارية في نشأة الاختبار
فَذلِكَ
المكذب المنكر هو
الَّذِي يَدُعُّ
ويدفع بالعنف المفرط
الْيَتِيمَ
الذي جاءه لينفق من ماله الذي قد كان عنده لكونه قيما وصيا له قيل هو الوليد بن المغيرة وقيل غيره
وَ
ما ذلك الا من غاية بخله وخساسته وإمساكه المفرط
لا يَحُضُّ
ولا يحث أحدا
عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
وإطعامه يعنى هو لا يطعم أحدا ولا يرضى أيضا باطعام الغير إياه من شدة شحه وإمساكه هذا امارة تكذيبه وتكذيب أمثاله بالدين والجزاء بحسب الظاهر واما بحسب الباطن
فَوَيْلٌ
عظيم وعذاب اليم
لِلْمُصَلِّينَ
المكذبين بيوم الجزاء المنكرين بمعالم الدين المستبين لأنهم هم