خاتمة سورة الجن
عليك أيها المحقق المنكشف بإحاطة العلم الإلهي ولوح قضائه وقلم تصويره وتخطيطه ان تعتقد وتذعن ان عموم ما جرى في ملكه وملكوته انما هو بمقتضى امره ووحيه ونفوذ قضائه ومضاء حكمه على حسب الحضور بحيث يجتمع ويتحدد عند حضوره الأزل والأبد والأولى والأخرى والغيب والشهادة إذ لا انقضاء دونه ولا انصرام عنده ولا تجدد لديه ولا انخرام بالنسبة إلى علمه وحضوره بل الكل بالنسبة إلى قدرته وارادته سواء بلا تفاوت وتخالف جعلنا اللّه من المنكشفين بحضور الحق وشهوده مع كل شيء ودونه بمنه وجوده
[ سورة المزمل ]
فاتحة سورة المزمل
لا يخفى على ذوى الألباب والآداب من المتحملين لأمانة التوحيد الإلهي ان من تمكن على تلك المرتبة العلية وتقرر في تلك المكانة السنية لا بد ان لا يشغله شيء سواها ولا يلهيه امل دونها سيما المتحملين معها أعباء الرسالة وأردية النبوة المشتملة على دعوة عموم المكلفين إلى سبيل الوحدة الذاتية وإرشادهم نحوها بالتصبر على اذياتهم وتحمل المتاعب والمشاق في تبليغ الدعوة إليهم وتكميلهم فلا بد للنبي ان يبذل كمال وسعه وطاقته في اجراء احكام الشرع وإعلاء كلمة التوحيد بلا تكاسل وتغافل عنه لمحة وطرفة كما نبه سبحانه على حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم مناديا له على وجه الخطاب المنبئ عن العتاب بعد التبرك
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بعموم كمالاته على من اختاره لرسالته واصطفاه لخلافته
الرَّحْمنِ
لعموم عباده بإرسال الرسل عليهم ووضع الشرع والدين القويم فيما بينهم
الرَّحِيمِ
لخواصهم يوصلهم إلى سرائر التكاليف الواقعة في طريق التوحيد واليقين
[ الآيات ]
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
اى المتزمل المتغطى والمتلفف بثوبه وقطيفته نائما أو مرتعدا عما دهشه من بدء الوحي شأن النبوة والرسالة ما هو هذا أيها المختار شأن النبوة والرسالة
قُمِ اللَّيْلَ
وداوم على التهجد فيه
إِلَّا قَلِيلًا
منه للاستراحة والنوم تقوية وتقويما لمركب بدنك وتنشيطا لجوارحك وآلاتك على العبادة يعنى
نِصْفَهُ
اى قم نصف الليل
أَوِ انْقُصْ مِنْهُ
اى من النصف
قَلِيلًا
ليقرب الثلث
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
اى على النصف حتى يقرب الثلثين وانما خير صلّى اللّه عليه وسلّم بين هذه الثلاثة لأنه فرض أولا قيام الليل كله ثم لما تحرجوا ومرضوا أو شق الأمر عليهم ارحمهم اللّه فخيرهم في هذه الأوقات المذكورة بناء على تفاوت أمزجة الناس في عروض الكلال بالسهر وبعد ما قمت في خلاله تهجد فيه ليكون نافلة لك
وَرَتِّلِ
في تهجداتك
الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
اى بين حروفه وقدرها في مخارجها حيث لا يشتبه على السامع العارف بأساليب الكلام ومنطوقات الألفاظ معانيها وبالجملة اقرأها على تؤدة تامة وطمأنينة كاملة بعزيمة خالصة وإرادة صادقة إلى حيث تتأثر من ألفاظ القرآن فطرتك وفطنتك التي هي خلاصة وجودك وزبدة أركانك وأس طبيعتك إذ بها توسلك ووصولك إلى مقصد التوحيد واليقين وبالجملة
إِنَّا
من مقام عظيم جودنا
سَنُلْقِي عَلَيْكَ
يا أكمل الرسل
قَوْلًا
جزلا سهلا خفيفا على اللسان نظم ألفاظه وكلماته
ثَقِيلًا
عظيما على القلب رموزه وإشاراته والاتصاف بما فيه والامتثال لمقتضيات أوامره ونواهيه والاطلاع على سرائر الاحكام الموردة فيه والإحاطة بقوادمه وخوافيه وبالجملة