تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والجهات في جنب قدرته الغالبة سهل يسير بعد ما تعلقت ارادته ببطشنا وانتقامنا
وَ
بالجملة
أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى
اى القرآن الموضح لطريق التوحيد والعرفان
آمَنَّا بِهِ
واهتدينا بهدايته
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ
ويوقن بوحدانيته
فَلا يَخافُ
اى فهو لا يخاف
بَخْساً
نقصا في الجزاء والثواب
وَلا رَهَقاً
ذلة تذله في الدارين لان من آمن فقد اعتدل ولم يبخس حينئذ حق أحد من الخلق ولم يذله بظلم فلذلك هو لا يبخس ولا يظلم
وَأَنَّا
بعد ما سمعنا الهدى والرشد ما كنا نؤمن ونهتدي جميعا بل
مِنَّا الْمُسْلِمُونَ
المنقادون لحكم اللّه وعموم أوامره ونواهيه الواردة في كتابه المسلمون أمورهم كلها اليه سبحانه
وَمِنَّا الْقاسِطُونَ
الجائرون عنه المائلون عن الهداية القرآنية المنحرفون عن جادة العدالة الإلهية
فَمَنْ أَسْلَمَ
منا واعتدل وفوض إلى اللّه امره وتوكل عليه
فَأُولئِكَ
المسلمون المسلمون المتوكلون المفوضون قد
تَحَرَّوْا
واجتهدوا ففازوا ونالوا
رَشَداً
وأي رشد رشدا يوقظهم عن سنة الغفلة ويوصلهم إلى فضاء الوحدة
وَأَمَّا الْقاسِطُونَ
الجائرون الحائرون الضالون التائهون في تيه الطغيان والكفران
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ
البعد والخذلان وسعير الطرد والحرمان
حَطَباً
توقد بهم النار كما توقد بعصاة الانس وطغاتهم . ثم قال سبحانه
وَأَنْ
اى وان الأمر والشأن انهم اى الجن والانس المجبولين على فطرة التكليف
لَوِ اسْتَقامُوا
واعتدلوا
عَلَى الطَّرِيقَةِ
المعهودة التي هي جادة المعرفة والتوحيد
لَأَسْقَيْناهُمْ
تلطفا لهم وترحما عليهم
ماءً
محييا لأراضي أجسامهم الميتة بسموم الإمكان وبحموم الأماني والآمال الصاعدة من نيران الطبيعة والشهوات المورثة لهم من الحصة الناسوتية
غَدَقاً
وافرا كثيرا إلى حيث يجعل لهم روضة من رياض الجنة وانما فعلنا معهم ذلك
لِنَفْتِنَهُمْ
ونختبرهم
فِيهِ
اى في التنعم والترفه كيف يشكرون لنعمنا وكيف يواظبون على أداء حقوق كرمنا وبالجملة من شكر فإنما يشكر لنفسه ويزيد النعم عليها
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ
وينصرف عن طاعته وعبادته ويكفر بنعمه ولم يواظب على أداء حقوق كرمه
يَسْلُكْهُ
يدخله
عَذاباً صَعَداً
يصعد عليه ويعلو فوقه وبالجملة عذابا شاقا شديدا قاهرا مشرفا عليه غالبا . ثم قال سبحانه على سبيل التوصية والتعليم لخلص عباده المؤمنين والتوبيخ والتعريض للمشركين
وَ
اعلموا أيها المكلفون من الثقلين
أَنَّ الْمَساجِدَ
المبنية للميل والتقرب نحو الحق مختصة
لِلَّهِ
خاصة خالصة
فَلا تَدْعُوا
ولا تعبدوا فيها الا اللّه ولا تنسبوا إلى ما سواه مطلقا وبالجملة لا تشركوا فيها
مَعَ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن الشريك والولد
أَحَداً
من مظاهره ومربوباته
وَ
بعد ما علمتم هذا بتعليم اللّه إياكم اعلموا
أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ
اى النبي المؤيد من عنده سبحانه بأنواع العناية والكرامة المستلزمة لأنواع العبادة والإطاعة في المسجد الحرام المعد لعبادة العليم العلام القدوس السلام
يَدْعُوهُ
ويعبده ويتذلل نحوه قد
كادُوا
وقاربوا اى مشركوا الجن والانس
يَكُونُونَ عَلَيْهِ
ويزدحمون حوله متعجبين
لِبَداً
متراكمين كلبدة الأسد وهو صلّى اللّه عليه وسلّم مستغرق في صلاته مع ربه بلا التفات إليهم إلى أن أوحى اليه من قبل ربه بما هم عليه من التعجب والتحير من امره فقيل له من قبل الحق
قُلْ
يا أكمل الرسل للمزدحمين حولك المتعجبين من أمرك وشأنك
إِنَّما أَدْعُوا
واعبد وأتوجه إلى
رَبِّي
الذي رباني على فطرة المعرفة والإيقان وأرسلني لان ادعو عموم المكلفين إلى توحيده
وَلا أُشْرِكُ بِهِ
ومعه
أَحَداً