سريعة ولوازم الإمكان مشتركة وغواشي البشرية سارية وطلسمات الطبيعة البهيمية والقوى البشرية سارقة لذلك أوصى سبحانه خلص عباده المؤمنين الموحدين بما أوصى في هذه السورة ونهاهم عما نهاهم في محبة الأعداء وموالاتهم معهم في السراء والضراء فقال مناديا لهم بعد التيمن باسمه الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ
المصلح لأحوال عبادة في عموم الأحوال
الرَّحْمنِ
عليهم بحفظهم عن سوء الأخلاق والأعمال
الرَّحِيمِ
لهم يوقظهم عن منام الغفلة ويوصلهم إلى فضاء الوصال
[ الآيات ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى اتصافكم بالإيمان باللّه وبوحدة ذاته وكمالات أسمائه وصفاته انه
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي
وهم الذين خرجوا عن عروة عبوديتي بإثبات الوجود لغيري
وَعَدُوَّكُمْ
إذ عداوتهم إياي مستلزمة بعداوتهم إياكم أيضا إذ صديق العدو عدو كعدو الصديق
أَوْلِياءَ
أحباء بحيث توالون أنتم معهم موالاتكم مع احبائكم من المؤمنين وتظهرون محبتهم ومودتهم بحيث
تُلْقُونَ
وترسلون
إِلَيْهِمْ
رسالة مشعرة
بِالْمَوَدَّةِ
الخالصة المنبئة عن افراط المحبة والإخاء
وَ
الحال انه هم
قَدْ كَفَرُوا
واعرضوا وانصرفوا
بِما جاءَكُمْ
اى بعموم ما قد نزل على رسولكم
مِنَ الْحَقِّ
الحقيق بالإطاعة والاتباع وبالغوا في الاعراض والإنكار إلى حيث
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ
اصالة
وَإِيَّاكُمْ
تبعا من بينهم بواسطة
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
الذي رباكم على فطرة التوحيد والايمان وبقبولكم دين الإسلام من النبي المبعوث إلى كافة الأنام ليرشدهم إلى دار السلام وبالجملة
إِنْ كُنْتُمْ
أيها المؤمنون الموحدون
خَرَجْتُمْ
عن أوطانكم وبقاع إمكانكم
جِهاداً
اى لأجل الجهاد والقتال
فِي سَبِيلِي
اى لتقوية طريق توحيدي وترويج ديني وإعلاء كلمة توحيدي
وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
في امتثال امرى وإطاعة حكمي فلزمكم ترك موالاة أعدائي والمواخاة معهم مع أنكم أنتم قد
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ
وتميلون نحوهم سرا وخفية
بِالْمَوَدَّةِ
ظنا منكم ان لا اطلع على ما في سرائركم وضمائركم من محبة الأعداء ومودتهم
وَ
الحال انه
أَنَا أَعْلَمُ
منكم
بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
اى بعموم ما تسرون وما تعلنون
وَ
بالجملة
مَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ
اى الاتخاذ المذكور
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
اى قد انحرف عن جادة العدالة الإلهية وانصرف عن الصراط المستقيم الموصل إلى مقصد التوحيد وبالغ في الانحراف والانصراف واعلموا أيها المؤمنون انكم وان بالغتم في اظهار المحبة والمودة بالنسبة إليهم لا تنفعكم إذ هم بمكان من العداوة والخصومة بحيث
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
ويظفروا بكم بالفرض والتقدير
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
البتة بل يظهروا العداوة حينئذ
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
اى بالقتل والأسر وقطع العضو والشتم المفرط وأنواع الوقاحة
وَ
كيف لا وهم في أنفسهم دائما قد
وَدُّوا
وتمنوا
لَوْ تَكْفُرُونَ
أنتم وترتدون عن دينكم ونبيكم حتى تلتحقوا بهم وتتصفوا بكفرهم وبالجملة عليكم أيها المؤمنون ان لا تبالوا بأقاربكم وأرحامكم من الكفرة ولا تلتفتوا نحوهم إذ
لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ
لا اقرباؤكم
وَلا أَوْلادُكُمْ
الذين أنتم توالون المشركين لأجلهم وتوادون معهم من جهتهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
المعدة لتنقيد الأعمال الصادرة عن كل نفس من النفوس خيرة كانت أو شريرة إذ اللّه
يَفْصِلُ
ويفرق
بَيْنَكُمْ
يومئذ ويميزكم عنهم فيجازى كلا منكم حسب ما كسب واقترف خيرا كان أو شرا
وَاللَّهُ
المطلع على عموم افعال عباده
بِما تَعْمَلُونَ
من الحسنات والسيئات
بَصِيرٌ
يجازيكم عليه بمقتضى بصارته وخبرته ولا تستنكفوا عن حكم اللّه إياكم بقطع أرحامكم الكفرة وأقاربكم المشركين إذ
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
وقدوة
حَسَنَةٌ