تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
صالحة لائقة لان يؤتسى ويقتدى بها وقد كانت لكم تلك القدوة نازلة
فِي
شأن
إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ
من المؤمنين المسترشدين منه المتدينين بدينه وقد كانوا يقولون بمقتضى تلك الأسوة الحسنة وقت
إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ
الذين هم أقاربهم وأرحامهم الكفرة وعبدة الأوثان
إِنَّا
بعد ما كوشفنا بوحدة الحق
بُرَآؤُا مِنْكُمْ
من أنفسكم ومما ينتمى إليكم من ذوى ملتكم نحن بريئون عن مودتكم وخلطتكم مبرئون عن موانستكم ومواخاتكم مطلقا لانهماككم في الشرك والطغيان
وَ
نحن أيضا برآء
مِمَّا تَعْبُدُونَ
وبعموم ما ترجعون نحوه في الخطوب والملمات
مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأصنام والأوثان الباطلة العاطلة وبالجملة نحن قد
كَفَرْنا بِكُمْ
وبمعبوداتكم الباطلة العاطلة مطلقا
وَ
بعد اليوم قد
بَدا
وظهر
بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً
لا نصالح ولا نواسى معكم أصلا إذ لا مناسبة بيننا وبينكم
حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
وتتبرءوا عن معبوداتكم الباطلة مطلقا مثل تبرئنا فعليكم أيها المؤمنون اليوم ان تأتسوا وتقتدوا لجميع ما قال إبراهيم عليه السلام ومن تبعه لقومهم فيما مضى
إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ
عليه السلام
لِأَبِيهِ
الكافر
لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ
من اللّه الغفور يا أبى وبالجملة اقتدوا أيها المؤمنون بعموم أطوار إبراهيم عليه السلام وأقواله سوى هذا القول لأبيه حال كونه معتذرا منه بقوله
وَما أَمْلِكُ لَكَ
اى ما أقدر وما ادفع منك يا أبى
مِنْ
غضب
اللَّهِ
المنتقم الغيور
مِنْ شَيْءٍ
قد نزل عليك من العذاب بمقتضى قهره وسخطه سبحانه سوى الاستغفار والشفاعة لأجلك ان قبل الملك الغفار منى وأيضا انما صدر هذا القول من الخليل عليه السلام قبل ورود النهى له عن ودادة أهل الكفر أو صدر عنه عليه السلام هذا القول انجازا لموعدة وعدها إياه وبعد ما أمرتم أنتم أيها المؤمنون الموحدون المحمديون بمحبة اللّه وبمحبة رسوله والذين آمنوا له وتدينوا بدينه ونهيتم عن مودة الأعداء وموالاتهم وعن مواساة أخلاقهم وأطوارهم قولوا مسترجين إلى اللّه مناجين معه
رَبَّنا
يا من ربانا على فطرة التوحيد والإسلام
عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا
في كل الأمور بلا رؤية الوسائل والأسباب العادية في البين ثقة بك واعتمادا عليك
وَإِلَيْكَ أَنَبْنا
قد عدنا ورجعنا في الخطوب وعموم الملمات إليك لا إلى غيرك من الأسباب العادية
وَ
وبالجملة
إِلَيْكَ الْمَصِيرُ
اى مرجع كل الوسائل والأسباب إليك كما أن مصدره منك إذ لا موجود سواك ولا مقصد غيرك وبعد ما مكنتنا في مقر توحيدك يا
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا
بان تسلطهم علينا فيفتنوا بنا ويصيبونا بعذاب لا طاقة بحمله
وَاغْفِرْ لَنا رَبَّنا
ما فرطنا بمقتضى بشريتنا
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الغالب القادر المقتدر على وجوه الانعام والانتقام
الْحَكِيمُ
المتقن في تدبير مصالح العباد وفي عموم ما جرى عليهم في المعاش والمعاد . ثم بالغ سبحانه في توصية تلك التأسي والاقتداء بملة إبراهيم عليه السلام وقدوته فقال مؤكدا بالقسم واللّه
لَقَدْ كانَ لَكُمْ
أيها المؤمنون
فِيهِمْ
اى في ملة إبراهيم وأخلاقه واخلاق من آمن له وتدين بدينه
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
وقدوة صالحة لان يؤتسى بها ويقتدى عليها
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
اى تحقق برضاه والتسليم بقضاه
وَ
أيضا يرجو
الْيَوْمَ الْآخِرَ
ليتمكن فيه عند مولاه ويصل بعموم ما أعد له ربه وهيأه
وَمَنْ يَتَوَلَّ
ويعرض عن اللّه ولم يؤمن بالوقوف بين يدي اللّه فلن يضر اللّه شيأ
فَإِنَّ اللَّهَ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
هُوَ الْغَنِيُّ
المستغنى بذاته لا احتياج له إلى رجاءات الراجين ومناجاتهم إياه
الْحَمِيدُ
حسب أسمائه وصفاته الكاملة الكائنة في ذاته بلا افتقار له إلى حمد