ويسلمون غاضين عيون بصائرهم وأبصارهم عن الالتفات إلى ما سوى الحق مطلقا لذلك ما يرون بنوره من مرايا مظاهره ومجاليه الا لمعات وجهه الكريم
وَ
بالجملة هم
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ
وهي الآثام والجرائم المؤدية إلى الشرك الجلى والخفي
وَالْفَواحِشَ
اى الصغائر المنتهية إلى الكبائر بالرسوخ والإصرار
وَ
أيضا من جملة اخلاق هؤلاء المؤمنين المحسنين انهم
إِذا ما غَضِبُوا
من مكروه
هُمْ يَغْفِرُونَ
ويبادرون إلى العفو والستر وكظم الغيظ وإصلاح ذات البين وإخراج الغل والحقد عن نفوسهم
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا
اى أجابوا واقبلوا دعوة من دعاهم إلى الطاعات والعبادات ومطلق الخيرات والحسنات لا لغرض دنيوي بل
لِرَبِّهِمْ
طلبا لمرضاته وهربا عن مساخطه وانتقاماته
وَ
مع ذلك
أَقامُوا الصَّلاةَ
اى اداموا الميل والرجوع إلى اللّه في جميع حالاتهم
وَأَمْرُهُمْ
اى عموم أمورهم المتعلقة لمعاشهم ومعادهم
شُورى بَيْنَهُمْ
اى هم متشاورون فيها مع إخوانهم بلا استبداد لهم فيها برأيهم ولا انفراد بعقلهم
وَ
من معظم أخلاقهم انهم
مِمَّا رَزَقْناهُمْ
وأبحنا لهم وأضفنا لهم من الرزق الصوري
يُنْفِقُونَ
في سبيلنا للفقراء والمساكين طالبين منا مرضاتنا ومثوباتنا
وَ
من جملة أخلاقهم وأجلها انهم هم
الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ
ولإخوانهم
الْبَغْيُ
والعدوان من باغ ظالم وعدو عاد
هُمْ يَنْتَصِرُونَ
يبادرون إلى الغلبة والانتصار غيرة على دين اللّه وحمية لحمي حدوده الموضوعة على مقتضى العدالة القويمة الإلهية عن طريان الظلم والعدوان وإظهارا لما أودع في صدورهم من فضله من خصلة الشجاعة المحمودة عند اللّه وعند عموم أرباب المروات من الأنبياء والأولياء إذ كلا طرفيها وهما الجبن والتهور مذمومان عقلا وشرعا والشجاعة المقتصدة بينهما محمودة جدا . ثم قال سبحانه تعليما لعباده طريق هدايته وإرشاده
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ
قد اصابتك من أحد من بنى نوعك
سَيِّئَةٌ مِثْلُها
لا أزيد منها اى إذا أساءك أحد بسيئة فأنت أيها المكلف تسيئه بمثلها جزاء وعقوبة سمى الجزاء سيئة للازدواج والمشاكلة هذا بحسب الرخصة الشرعية واما بحسب العزيمة
فَمَنْ عَفا
وتجاوز عن المسئ والجاني خالصا لوجه اللّه وطلبا لمرضاته
وَأَصْلَحَ
بالصلح والإحسان ما أفسده بالجناية والإساءة
فَأَجْرُهُ
قد وقع
عَلَى اللَّهِ
وجزاؤه مفوض إلى كرمه يجازيه بمقتضى فضله وجوده ما شاء اللّه وبالجملة
إِنَّهُ
سبحانه حسب عدالته الذاتية
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
المتجاوزين عن الحدود الإلهية سيما في العقوبات والجنايات
وَلَمَنِ انْتَصَرَ
وغلب على الظالمين
بَعْدَ ظُلْمِهِ
اى بعد ما ظلم منه منتقما عليه
فَأُولئِكَ
المنتصرون المنتقمون
ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
بالمعاتبة والمعاقبة لأنهم منتقمون بالرخصة الشرعية بل
إِنَّمَا السَّبِيلُ
بهما
عَلَى
المسرفين
الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
اى يبتدئون بالظلم ويظهرون بينهم بالعدوان والطغيان
وَيَبْغُونَ
ويطلبون بظلمهم وطغيانهم فسادا
فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
بلا رخصة شرعية
أُولئِكَ
البعداء المتجاوزون عن الحدود الشرعية
لَهُمْ
في النشأة الأخرى
عَذابٌ أَلِيمٌ
هو إحراقهم بنار القطيعة لا عذاب أشد منه وأفزع
وَلَمَنْ صَبَرَ
من المظلومين ولم ينتصر من الظالم ولم ينتقم منه كظما وهضما
وَغَفَرَ
اى عفا عنه وتجاوز مسترجعا إلى اللّه طالبا الأجر منه سبحانه
إِنَّ ذلِكَ
العفو والصفح عند القدرة والرخصة
لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
اى من الأمور التي آثرها أولوا العزائم الصحيحة من أرباب العناية ألا وهم الذين يرون من اللّه جميع ما يرون منحا ومحنا وفرحا وترحا ويوطنون نفوسهم على التسليم والرضاء بعموم ما جرى عليهم