من القضاء
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
بمقتضى قهره وجلاله عن طريق توحيده
فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ
سواه ينصره أو يدفع ما يؤذيه ويخذله
مِنْ بَعْدِهِ
اى بعد إضلال اللّه إياه واذلاله
وَ
بعد ما ردهم سبحانه إلى دار الانتقام بأنواع الخيبة والخسران
تَرَى
أيها الرائي
الظَّالِمِينَ
المغرورين بما هم عليه من الجاه والثروة والمفاخرة بالأموال والأولاد في دار الدنيا
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
النازل عليهم المحيط بهم من جميع جوانبهم
يَقُولُونَ
حينئذ اى بعضهم لبعض من شدة اضطرابهم واضطرارهم
هَلْ إِلى مَرَدٍّ
رجعة إلى الدنيا وعود إليها
مِنْ سَبِيلٍ
حتى نعود ونستعد ليومنا هذا
وَ
هم في هواجس نفوسهم يتكلمون بهذا الكلام تحسرا وتضجرا
تَراهُمْ
أيها الرائي
يُعْرَضُونَ
ويساقون
عَلَيْها
اى على النار
خاشِعِينَ
خاضعين
مِنَ الذُّلِّ
والهوان المفرط الشامل لهم
يَنْظُرُونَ
حينئذ نحو النار
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
اى بنظرة خفية من تحت الأهداب بلا تحريك الأجفان من شدة رعبهم وخشيتهم منها كنظر من يؤمر بقتله إلى سيف الجلاد
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا
حين رأوا أعداءهم معذبين
إِنَّ الْخاسِرِينَ
المفسدين هم
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بالظلم والضلال
وَأَهْلِيهِمْ
بالصد والإضلال لذلك استحقوا العذاب المخلد
يَوْمَ الْقِيامَةِ
والوبال المؤبد فيها
أَلا
اى تنبهوا أيها الابطال الاظلال المستظلون تحت لواء العدالة الإلهية
إِنَّ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضاها باغواء الغوائل الامكانية والتسويلات الشيطانية معذبون
فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
وعقاب دائم أليم
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
وينقذونهم من عذابه والحال انه قد أضلهم اللّه بمقتضى قهره وجلاله
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
المنتقم الغيور
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
إلى الهداية والنجاة ولا إلى الخروج من وبال ما يترتب على غيهم وضلالهم وبالجملة
اسْتَجِيبُوا
أيها المكلفون بالإجابة والقبول
لِرَبِّكُمْ
الذي رباكم على فطرة التوحيد وتوجهوا نحوه مخلصين وأجيبوا داعيه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم مصدقين
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ
يحل فيه العذاب عليكم مع أنه
لا مَرَدَّ لَهُ
اى لا دفع ولا رد للعذاب النازل فيه
مِنَ اللَّهِ
وبعد ما قد قضى سبحانه وحكم بتعذيبكم حتما
ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ
سواه وقد جرى حكمه بالعذاب
وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
اى ما يتيسر لكم حينئذ انكار أسباب العذاب وموجباته إذ تشهد عليكم يومئذ جوارحكم وقواكم بما اقترفتم بها من الجرائم والآثام وبالجملة قل يا أكمل الرسل على سبيل العظة والتذكير لهم أمثال هذه المواعظ والتذكيرات نيابة عنا فان امتثلوا وقبلوا فقد اهتدوا
فَإِنْ أَعْرَضُوا
عنها ولم يلتفتوا إليها عنادا ومكابرة
فَما أَرْسَلْناكَ
اى فاعلم انا ما أرسلناك يا أكمل الرسل
عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
كفيلا يحفظهم عن جميع ما يضرهم ويغويهم بل
إِنْ عَلَيْكَ
اى ما عليك
إِلَّا الْبَلاغُ
وقد بلغت وبعد تبليغك ما بقي عليك من حسابهم من شيء . ثم أشار سبحانه إلى وهن عزائم الإنسان وضعف عقائده فقال
وَإِنَّا
من مقام عظيم جودنا
إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
تفضلا
مِنَّا
إياه وتكريما بلا سبق استحقاق منه
رَحْمَةً
شاملة محيطة بعموم أعضائه وجوارحه قد
فَرِحَ بِها
وانبسط بحلولها
وَإِنْ تُصِبْهُمْ
حينا من الأحيان
سَيِّئَةٌ
من السيئات مؤلمة لهم مع أنها
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
وبشؤم ما اقترفوا لأنفسهم من المعاصي والآثام الجالبة لأنواع المضرات
فَإِنَّ الْإِنْسانَ
المجبول على النسيان حينئذ
كَفُورٌ
مسرع إلى الكفران مبادر إلى الكفر والنسيان كأنه لم ير منا الانعام والإحسان قط فكيف تكفرون بوفور نعمة الحق