تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
منهم
يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا
ونوى نماء بزوره فيها
نُؤْتِهِ مِنْها
كمال مبتغاء ومتمناه فيها إذ لكل امرئ ما نوى
وَ
لكن
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
من اللذات الجسمانية والروحانية الباقية
مِنْ نَصِيبٍ
لاختياره لذات الدنيا وشهواتها الفانية على ما في الآخرة من اللذات الروحانية الباقية لذلك ما له حظ في الآخرة من لذاتها أهم بأنفسهم وعلى خيالهم يحرمون نفوسهم من اللذات الأخروية والفتوحات الروحانية
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
من شياطين الجن والانس قد ظاهروهم عليه وصرفوهم نحوه حيث
شَرَعُوا
وزينوا
لَهُمْ مِنَ الدِّينِ
الباطل والديدنة الزائغة
ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ
الحكيم المتقن في أفعاله المدبر لعموم مصالح عباده على مقتضى حكمته ومراده ولم يأمر بوضعه واتخاذه لا بالوحي ولا بالإلهام بل انما أخذوا ما أخذوا من تلقاء أنفسهم وعلى مقتضى اهويتهم الباطلة ظلما وعدوانا لذلك لم يثمر لهم سوى الخيبة والخذلان والحسرة والحرمان
وَ
بالجملة
لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
والقضاء صادرة عن اللّه بتأخير أخذهم بظلمهم وامهال انتقامهم إلى يوم الجزاء
لَقُضِيَ
وحكم اليوم
بَيْنَهُمْ
اى بين أهل الهداية والضلال فيلحق لكل منهم جزاء ما اقترفوا من الحسنات والسيئات
وَ
بالجملة
إِنَّ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى الحدود الإلهية بمتابعة آرائهم وإخوانهم من الشياطين
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في النشأة الأخرى ألا وهو حرمانهم عما أعد لنوع الإنسان المصور على صورة الرحمن من الكرامات السنية والمقامات العلية لا عذاب أشد منه وأفزع ومن كمال حرمانهم وخسرانهم حينئذ
تَرَى الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى الحدود الإلهية عدوانا وظلما
مُشْفِقِينَ
خائفين مرعوبين
مِمَّا كَسَبُوا
اى من لحقوق وبال ما اكتسبوا من المعاصي والآثام
وَ
الحال انه
هُوَ واقِعٌ بِهِمْ
لاحق لهم وما ينفعهم الإشفاق وعدمه لانقضاء نشأة التدارك وزمان التلافي . ثم قال سبحانه على مقتضى سنته السنية المستمرة
وَ
ترى أيضا أيها المعتبر الرائي المؤمنين
الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة الحق حين أخبرهم الرسل ودعاهم اليه حسب استعداداتهم الفطرية وقابلياتهم الجبلية
وَ
مع ايمانهم باللّه قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
اى قد أكدوا ايمانهم وتوحيدهم الذاتي بصوالح الأعمال والأخلاق ليدل أيضا على توحيد الصفات والأفعال هم في النشأة الأخرى لكمال اطاعتهم وانقيادهم متنعمون
فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
اى متنزهات اليقين العلمي والعيني والحقي ولهذا قد حصل وحضر
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ
من اللذات المتجددة والفيوضات المترادفة وأنواع الفتوحات والكرامات
عِنْدَ رَبِّهِمْ
الذي أوصلهم إلى كنف قربه وجواره وبالجملة
ذلِكَ
الفضل الذي أعد لأرباب العناية والتوحيد
هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
والفوز العظيم الذي يستحقر دونه عموم اللذات والكرامات وبالجملة
ذلِكَ
المذكور من الفوز والفضل هو
الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ
المنعم المفضل به
عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا
بوحدة ذاته
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المفضية الموصلة لهم إلى توحيد الأفعال والصفات
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما بينت لهم طريق الهداية والضلال وبلغت ما يوحى إليك للإرشاد والتكميل إياهم
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
اى على تبليغى وتبشيرى إياكم
أَجْراً
جعلا منكم ونفعا دنيويا
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
اى ما اطلب منكم نفعا دنيويا بل ما اطلب منكم الا محبة أهل بيتي ومودتهم ليدوم لكم طريق الاستفادة والاسترشاد منهم إذ هم مجبولون على فطرة التوحيد الذاتي وفطنة المعرفة الذاتية مثلي روى أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك قال على وفاطمة وابناهما وكفاك شاهدا على ذلك ظهور الأئمة الذين هم من أكابر أولى العزائم في طريق الحق وتوحيده صلوات اللّه وسلامه على أسلافهم