تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
مُسْتَقِيمٌ
موصل إلى توحيدي فاتخذوه سبيلا ولا تركنوا إلى الذين ضلوا عن طريقي وظلموا أنفسهم بالخروج عن مقتضى حدودي واوامرى واحكامى وحكمي وتذكيراتى
وَ
كيف تعبدون الشيطان وتتبعون اثره وتنقادون امره أيها العقلاء المجبولون في فطرة الهداية والرشد مع أنه
لَقَدْ أَضَلَّ
واغوى هذا المضل المغوى
مِنْكُمْ
يا بني آدم
جِبِلًّا كَثِيراً
وجماعة متعددة من بنى نوعكم فانحرفوا بإضلاله عن سواء السبيل ونقضوا باغوائه واغرائه المواثيق الوثيقة والعهود المعهودة فحرموا بذلك عن الجنة الموعودة لهم فاستحقوا جهنم البعد ونيران الخذلان
أَ
تعبدون الشيطان وتقتفون اثره
فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ
اى لم تستعملوا عقولكم في فظاعة امره وشدة عداوته ووخامة عاقبة متابعته وفيما يترتب على إضلاله من العذاب المخلد والنكال المؤبد فتختارون متابعته ويقبلون منه تقريره وتتركون طريق الحق أفلا تعقلون أيها المسرفون المفرطون وقيل لهم حينئذ مشيرا إلى منقلبهم ومثواهم
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي
قد
كُنْتُمْ
أيها الضالون المغرورون
تُوعَدُونَ
في النشأة الأولى بألسنة الرسل والكتب
اصْلَوْهَا
وادخلوها
الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
اى بشؤم ما تنكرون بذات اللّه وبكمال أسمائه وصفاته وبما تكذبون كتبه ورسله وتعرضون عنهم وعن دعوتهم ظلما وعدوانا وبعد ما عاينوا العذاب وأنواع النكال وعلموا ان أسبابها ما هي الا أفعالهم الصادرة عنهم في دار الاختبار عزموا إلى الإنكار وقصدوا ان يقولوا معتذرين واللّه ما كنا يا ربنا مشركين لك مكذبين كتبك ورسلك فيقول اللّه
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
ونمنعها عن الكلام والتكلم حتى لا يتفوهوا بالأعذار الكاذبة
وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ
بما صدر عنهن ظلما وعدوانا
وَتَشْهَدُ
أيضا
أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
بها من المعاصي والسعي في طلب المنهيات والمحرمات وبالجملة انطق اللّه العزيز العليم الخبير الحكيم جميع جوارحهم وأركانهم فاعترف كل منها بما اقترف به صاحبه وفي الحديث صلوات اللّه وسلامه على قائله وحينئذ يقال للعبد كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا ثم قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقى فينطق كل بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول للجوارح بعد ما أقرت واعترفت بعد الكنّ وسحقا فعنكن كنت أناضل انتهى الحديث والسر في إنطاق اللّه سبحانه الأعضاء والجوارح بما صدر عنها هو الإشارة إلى أن الالتفات إلى السوى والأغيار مطلقا مضر لذوي الألباب والاعتبار وسبب تفضيح وتخذيل لدى الملك الجبار الغيور القهار فلا تذهب الا إلى اللّه ولا تصحب الا مع اللّه ولا تعتمد الا باللّه ولا تتوكل الا على اللّه وبالجملة فاتخذ اللّه وكيلا وكفاك سبحانه حسيبا وكفيلا . رزقك اللّه وإيانا حلاوة صحبته وجنبك وإيانا عن الالتفات إلى غيره بمنه وجوده . ثم قال سبحانه اظهار الكمال قدرته واختياره
وَ
كما ختمنا على أفواههم حينئذ وطبعنا على قلوبهم قبل ذلك حين لم يقبلوا دعوة الرسل
لَوْ نَشاءُ
ان نعميهم ونذهب بأبصارهم
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
وصيرناهم مطموسة ممسوجة كسائر أعضائهم بحيث لا يبدو لها جفن ولا شق
فَاسْتَبَقُوا
وبادروا
الصِّراطَ
والطريق المعهود لهم وهم قد مروا عليها مرارا كثيرة
فَأَنَّى يُبْصِرُونَ
فكيف يبصرونه بعد ما صاروا مطموسين بل
وَلَوْ نَشاءُ
ان نسقطهم عن رتبة التكليف ودرجة الاعتبار
لَمَسَخْناهُمْ
وأخرجناهم عن الرتبة الانسانية إلى الحيوانية بل عن الحيوانية إلى الجمادية أيضا إلى أن صاروا جامدين خامدين
عَلى مَكانَتِهِمْ
كالجمادات الاخر بحيث لا يسع لهم ان يتحولوا عنها أصلا
فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ
يعنى لو نشاء مسخهم
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 206 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني