تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كمال بغيكم وبغضكم على اللّه ورسله في النشأة الأولى قد أنكرتم الرحمن وكذبتم الرسل الكرام فاليوم يلقيكم ما كذبتم به . ثم قال سبحانه تقريعا وتوبيخا على المشركين المنكرين لقدرته وكمال عزته وسطوته واستقلاله في تصرفات ملكه وملكوته وإظهارا لعلو شأنه وسمو برهانه بان أمثال هذه المقدورات في جنب قدرتنا الكاملة في غاية اليسر والسهولة لذلك
إِنْ كانَتْ
اى ما كانت الفعلة منا في امر البعث وقيام الساعة وحشر الأموات
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
صادرة بأمرنا فجاءة ألا وهي الصيحة الثانية أو ما وقعت الفعلة منا وبأمرنا الا صيحة واحدة
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ
اى كل الأموات مجموعون
لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
عندنا مع أنه ما صدر عنا في إحضارهم وجمعهم الا صيحة واحدة دفعية
فَالْيَوْمَ
اى بعد ما حضر الكل لدينا واجتمع عندنا للعرض والحساب وتنقيد الأعمال وجزاء الأفعال الصادرة عنهم في دار الاختبار
لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
ولا تنقص من أجور أعمالها الصالحة
وَ
لا تزاد أيضا على فاسدها على مقتضى عدلنا بل
لا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
اى بمقتضى عملهم ان خيرا فخير وان شرا فشر ثم فصل سبحانه أحوال الأنام في النشأة الأخرى فقال
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
ألا وهم الواصلون إلى مقر التوحيد والمعرفة علما وعينا وحقا
الْيَوْمَ
اى يوم القيامة المعد للجزاء
فِي شُغُلٍ
عظيم من أنواع المعارف والحقائق والمكاشفات والمشاهدات القالعة لعرق التقليدات والتخمينات التي هي من لوازم الإمكان الذي هو من أسفل دركات النيران
فاكِهُونَ
فرحون متلذذون ابدا بلا انقراض وانقضاء أصلا بل
هُمْ
في شهودهم
وَ
كذا
أَزْواجُهُمْ
التي هي نتائج أعمالهم الصالحة متمكنون
فِي ظِلالٍ
هي ظلال الأسماء والصفات الإلهية
عَلَى الْأَرائِكِ
اى هم على السرر العلية والدرجات السنية
مُتَّكِؤُنَ
متمكنون راسخون ثابتون لا يتحولون منها ولا ينقلبون
لَهُمْ فِيها
عناية منا إياهم
فاكِهَةٌ
كثيرة من تجددات المعارف والحقائق وتلذذات الكشوفات والشهودات على مقتضى التجليات الإلهية
وَ
بالجملة
لَهُمْ
فيها
ما يَدَّعُونَ
ويتمنون من مقتضيات التجليات المتشعشعة حسب الشؤون والتطورات الإلهية التي لا نهاية لها بلا تناه وتكرر وقيل لهم من قبل الحق حينئذ
سَلامٌ
اى تسليم وترحيب لهم وتكريم
قَوْلًا
ناشئا
مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
اى مرب مشفق لهم يربيهم بمقتضى سعة رحمته على فطرة التوحيد ويوصلهم إلى مقر الوحدة الذاتية بعد ما رفعوا الشواغل المانعة عن التوجه إليها ورفضوا العلائق العائقة عن التمكن دونها والتحلي بها
وَ
قيل حينئذ للمشركين المصرين على الشرك والعناد
امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
المفرطون المسرفون في الاعراض عن اللّه بمتابعة الشيطان المضل المغوى عن طريق توحيده وانصرفوا عن أهل التوحيد واليقين . ثم قرعهم سبحانه وعاتبهم زجرا لهم وطردا على وجه العموم لئلا يأمن أيضا المؤمنون المخلصون مع اطمئنانهم على الايمان ورسوخهم في العرفان
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
ولم آخذ منكم موثقا وثيقا في مبدأ فطرتكم بألسنة استعداداتكم وأقوال قابلياتكم
أَنْ لا تَعْبُدُوا
اى بان لا تعبدوا
الشَّيْطانَ
ولا تطيعوا امره ولا تقبلوا منه وسوسته وقوله المبعد المحرف لكم عن طريق توحيده وبالجملة انما أحذركم يا ابن آدم عن أطاعته وانقياده
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة والنزاع يريد ان يصدكم عما جبلتم عليه باغرائه واغوائه
وَأَنِ اعْبُدُونِي
ووحدونى واعتقدوا كمال أسمائي وأوصافي واستقلالي في عموم تدبيراتى وتصرفاتي في ملكي وملكوتي وامتثلوا امرى ولا تشركوا معي في الوجود شيأ من مظاهري ومصنوعاتى
هذا
الموثوق
صِراطٌ