تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
للعصاة المتمردين الخارجين عن ربقة العبودية المنصرفين عن صراط التوحيد وجادة السلامة بترك مقتضيات الحدود الإلهية
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
من عند اللّه بتقواكم عن محارمه ومحظوراته
وَ
هم أيضا أمثالكم أيها الأخلاف المفرطون في الاعراض عن الحق وسبيله بل
ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ
مشيرة لهم إلى ما يعنيهم ويليق بحالهم رادعة لهم عما لا يعنيهم
مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ
الصادرة عن محض الحكمة والعدالة
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
مكذبين لها مستهزئين ممن جاء به أمثالكم
وَ
بالجملة هم من كمال قسوتهم وبغيهم أمثالكم
إِذا قِيلَ لَهُمْ
امحاضا للنصح وتنبيها لهم على محض الخير
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
من فواضل نعمكم إلى الفقراء الفاقدين لها لتتصفوا بالكرم وتفوزوا بمرتبة الإيثار
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وكذبوا منهم بآيات اللّه بعد ما سمعوا الأمر الإلهي الوارد على الانفاق من ألسن المرسلين
لِلَّذِينَ آمَنُوا
اى المصدقين الممتثلين بأوامر اللّه ونواهيه ايمانا واحتسابا على سبيل الإنكار والاستبعاد
أَ نُطْعِمُ
اى أتأمروننا أيها الجاهلون الضالون ان نعطى ونطعم
مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ
القادر المقتدر على اطعام عباده جملة
أَطْعَمَهُ
وبعد ما لم يشأ مع قدرته لم يطعمهم فأنتم من تلقاء أنفسكم تأمروننا بالاطعام وبالجملة
إِنْ أَنْتُمْ
اى ما أنتم بدينكم هذا أوامركم بما لا يشاء ولا يرضى منه سبحانه
إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
وغواية عظيمة ظاهرة ادّعيتم الايمان باللّه وأمرتم بخلاف مشيته وارادته
وَ
مهما سمعوا من المؤمنين أمثال هذه الأوامر الجالبة لروح اللّه ورحمته في اليوم الموعود
يَقُولُونَ
على سبيل الاستهزاء والتهكم
مَتى هذَا الْوَعْدُ
الذي أوعدتمونا به عينوا لنا وقته
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم يعنون به صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه . ثم قال سبحانه في جواب هؤلاء الضالين المبطلين
ما يَنْظُرُونَ
وينتظرون هؤلاء المنكرون المعاندون
إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
هائلة
تَأْخُذُهُمْ
بغتة
وَهُمْ
حين وقوعها
يَخِصِّمُونَ
اى يختصمون ويتخاصمون اى بعضهم مع بعض في العقود والمعاملات ومتى ما جاءتهم الصيحة الفظيعة الفجيعة
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
ولا يقدرون
تَوْصِيَةً
وإيصاء كما هو المعروف من الناس في حال النزع اى لا يمهلهم الفزع المهلك مقدار ان يأتوا بالوصية
وَلا
يمهلهم أيضا
إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ
اى ينقلبون إلى بيوتهم ويتكلمون مع أهليهم
وَ
بالجملة متى سمعوا الصيحة الأولى ماتوا فجاءة بلا امهال لهم ساعة وطرفة وبعد ما ماتوا بالصيحة الأولى وصاروا كسائر الأموات
نُفِخَ فِي الصُّورِ
مرة أخرى بعد الصيحة الأولى
فَإِذا هُمْ
اى جميع الأموات صاروا احياء قائمين هائمين خارجين
مِنَ الْأَجْداثِ
اى القبور
إِلى رَبِّهِمْ
الذي يناديهم للعرض والجزاء
يَنْسِلُونَ
يذهبون ويسرعون طوعا وكرها إذ لا مرجع لهم سواه ولا ملجأ الا هو . ثم لما أفاقوا من ولههم وحيرتهم ورأوا مقدمات العذاب والنكال
قالُوا
اى بعضهم لبعض متحيرين متحسرين
يا وَيْلَنا
وهلكنا تعال تعال فهذا أوانك
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
اى قبورنا التي قد كنا مقبورين مستورين فيها يعنى كل منا مستور عن صاحبه وان كان هناك عذاب أيضا لكن لا تفضيح فيه أو المعنى من أيقظنا عن نومنا الذي كنا عليه قبل النفخة الثانية المحيية أو بعد النفخة الأولى المميتة وبالجملة انما قالوا ما قالوا تحسرا وتحزنا ثم قيل لهم من قبل الحق
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
اى يومكم هذا هو اليوم الموعود الذي قد وعده الرحمن وأخبره على ألسنة رسله وكتبه لينقذكم من عذابه بمقتضى سعة رحمته
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
في جميع ما جاءوا به من قبل ربهم من الأمور المتعلقة بالنشأة الأخرى وأنتم من