تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
لك رضاء اللّه والفوز بشرف لقائه
إِنَّ اللَّهَ
المصلح لأحوال عباده قد
كانَ عَلِيماً
حسب حضرة علمه الحضوري بقابليتك وبمقتضياتها
حَكِيماً
في إفاضة ما يعنيك وينبغي لك ويليق بشأنك وأمرك
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
تأييدا لك وتدبير أمورك وأحوالك ولا تلتفت إلى هذيانات من عاداك ولا تبال بمكرهم وحيلهم
إِنَّ اللَّهَ
الرقيب المراقب عليك وعليهم قد
كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من المخائل الفاسدة والتلبيسات الباطلة المتعلقة لمقتك وهلاكك
خَبِيراً
يكفيك ويكف عنك مؤنة شرورهم ومكرهم ويغلبك عليهم ويظهر دينك على الأديان كلها
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
أيها المتحصن بكنف حفظه وجواره وثق بكرمه ولطفه
وَكَفى بِاللَّهِ
اى كفى اللّه المراقب على عموم أحوالك وحالاتك
وَكِيلًا
لك يراقبك ويحفظك من شرور من قصد مقتك وهجومهم عليك ومكرهم معك وكن في نفسك متوجها إلى ربك مخلصا فيه مائلا بوجه قلبك إلى قبلة وجهه الكريم ولا تلتفت إلى من سواه ولا تخطر ببالك غيره إذ لا يسع في القلب الواحد الا هم واحد ولهذه الحكمة العلية
ما جَعَلَ
وخلق
اللَّهُ
العليم الحكيم المتقن في أفعاله
لِرَجُلٍ
واحد
مِنْ قَلْبَيْنِ
مشعرين مدركين
فِي جَوْفِهِ
حتى لا يتفتت ميله ولا يتعدد قبلة مقصده ومرماه وان خلق له عينين وأذنين ويدين وغيرها
وَ
كذا
ما جَعَلَ
اللّه العليم الحكيم
أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ
وتقولون لهن اى كل منكم لزوجته أيها المؤمنون المكلفون أنت على كظهر أمي
أُمَّهاتِكُمْ
حقيقة لتترتب عليها احكام الأمهات من تحريم القربان والفراش معها وغيرهما
وَما جَعَلَ
أيضا سبحانه
أَدْعِياءَكُمْ
اى الأجانب الذين تدعونهم أنتم أبناء من افراط المودة
أَبْناءَكُمْ
حقيقة أو حكما حتى تترتب عليهم احكام الأبناء من أخذ الميراث والمحرمية وحرمة زوجتهم وابنتهم وغير ذلك من الاحكام
ذلِكُمْ
اى الأمور الثلاثة المذكورة
قَوْلُكُمْ
اى مجرد قول قد صدر عن ألسنتكم وتلفظتم أنتم
بِأَفْواهِكُمْ
لا حقيقة لها سوى الاشتهار في المحبة والمودة
وَاللَّهُ
المدبر لأموركم المصلح لأحوالكم
يَقُولُ الْحَقَّ
اى الحكم المطلق الثابت المتحقق عنده سبحانه المترتب عليه أحكامه إرشادا لكم وإصلاحا لحالكم
وَ
كيف لا
هُوَ
بمقتضى ألوهيته وربوبيته
يَهْدِي السَّبِيلَ
السوى والصراط القويم المستقيم عباده الذين انحرفوا عن سبل السلامة وطرق الاستقامة في الوقائع والاحكام وبعد ما قد سمعتم حقيقة القول والحكم في أدعيائكم وحقيته
ادْعُوهُمْ
وسموهم أدعياءكم بأسمائهم وانسبوهم حين دعائكم وندائكم إياهم
لِآبائِهِمْ
المولدين لهم حقيقة لا إلى الداعي ان علمتم آباءهم الأصلية النسلية
هُوَ
اى انتسابهم إلى آبائهم الأصلية
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
وأقرب بين المؤمنين إلى الصدق وابعد عن الكذب والفرية إذ كثيرا ما قد اشتهر دعىّ باسم من تبناه فأراد ان يأخذ منه الميراث فعليكم أيها المؤمنون ان لا تنسبوهم الا إلى آبائهم الحقيقية
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ
لتنسبوهم إليهم
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
يعنى فهم إخوانكم في الدين وأولياؤكم فيه كسائر المؤمنين فخاطبوهم مثل خطاب بعضكم بعضا فقولوا له يا أخي أو يا صاحبي أو يا وليي في الدين وغير ذلك
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
أيها المؤمنون
جُناحٌ
اثم ومؤاخذة
فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
اى بقولكم هذا ونسبتكم هذه إذا صدرت عنكم هفوة على سبيل الخطأ والنسيان سواء كان قبل ورود النهى أو بعده
وَلكِنْ
تؤاخذون أنتم في
ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ
وقد صدرت عنكم هذه قصدا إذ قصدكم به يؤدى إلى الافتراء وتضييع حقوق المؤمنين
وَكانَ اللَّهُ