خاتمة سورة السجدة
عليك أيها السالك القاصد سلوك سبيل التوحيد والناسك المجاهد مع أعدى عدوك الذي بين جنبيك أعانك اللّه ونصرك على عدوك ان تتصبر على متاعب العبودية ومشاق التكاليف الواقعة في إتيان المأمورات الشرعية وترك المألوفات الطبيعية سيما ما أشكل امره عليك ودفعه عندك من انقهار امارتك وانزجارها وانتقامك عنها مفوضا أمورك كلها إلى ربك منتظرا إلى أن يغلبك الحق عليها بعد ما قد وعدك به بان يجعل سلطانه امارتك مأمورة لك مطمئنة بحكمك راضية بجميع ما جرى عليها من سلطان القضاء بلا امتناع وإباء فلك ان تتمكن في مقام الرضا والتسليم حتى تصير مطمئنتك فانية مضمحلة متلاشية بحيث لا يبقى فيها من هوية ناسوتها شيء بل قد فنيت هويتها في هوية الحق واضمحلت في عالم اللاهوت مطلقا فحينئذ قد فزت بدوام أبدى وبقاء سرمدي بلا عروض انقضاء وانصرام ولحوق انتهاء وانخرام . هب لنا من لدنك جذبة تنجينا من هوية ناسوتنا وتفنينا في هوية لاهوتك يا ارحم الراحمين
[ سورة الأحزاب ]
فاتحة سورة الأحزاب
لا يخفى على من تحقق بمقام التقوى وخلص عن مهلكات الهوى ورجع نحو المولى متزهدا عن الدنيا وغرورها وامانيّها مطلقا ان الموحد المتحقق بمقام التمكن والرضا لا بد وأن تكون همته منحصرة على التوجه نحو الحق مطمئنا به راضيا بما جرى عليه من سلطان القضاء متوكلا على اللّه في السراء والضراء والمنح والعطاء والمحن والبلاء مترصدا للوحي الإلهي مترقبا لالهاماتها الغيبية إذ كل من تجرد عن جلباب الناسوت مخلصا فقد تستر بخلعة اللاهوت ووقع اجره على حضرة الرحموت ورجع امره اليه وعاد شأنه على ما كان عليه في بدء الأمر فصار محفوظا في كنف حفظ الحق وجواره فله ان يتخذه سبحانه وكيلا ويجعله حسيبا وكفيلا ويفوض أموره كلها اليه فيصير منتظرا لوحيه والهامه مترصدا لموائد أفضاله وانعامه إذ هو سبحانه بذاته عليم بحاله وحاجاته حكيم في تربيته وإرشاده وماله الا الإطاعة والتسليم والمتابعة لما يوحى اليه من عند اللّه العليم الحكيم ماحيا عن لوح قلبه الالتفات إلى غيره كما امر سبحانه لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم تربية له وتأديبا اليه وليتأدب به من تابعه وتخلق به من آمن له مخلصا فقال مناديا إياه متلطفا معه متيمنا باسمه
بِسْمِ اللَّهِ
الذي اصطفى حبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم من بين البرايا بالخلق العظيم
الرَّحْمنِ
عليه في النشأة الأولى بإضافة أنواع الكمالات اللائقة على سبيل التبجيل والتكريم
الرَّحِيمِ
له في النشأة الأخرى بتمكينه في مقعد الصدق والمقام المحمود الذي هو مقام الرضا والتسليم
[ الآيات ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
المؤيد من عند العليم الحكيم مقتضى نبوتك التي قد صرت بها خاتما لدائرة النبوة والرسالة متمما لمكارم الأخلاق مكملا لأمر التشريع والتديين التقوى والتحفظ عن مقتضيات الآراء الباطلة والأهواء الفاسدة والتحصن باللّه والثقة اليه وجعله وقايتك عند نزول البلاء وهجوم الأعداء
اتَّقِ اللَّهَ
حق تقاته واجتنب عما لا يرضى به ربك مطلقا
وَلا تُطِعِ
بحال من الأحوال
الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ
الذين قد خاصموا معك في أسرارهم واعلانهم ولا تتبع أهواءهم الفاسدة وآراءهم الكاسدة الباطلة وابتغ فيما آتيك اللّه من مقتضيات استعدادك فيما تفضل عليك امتنانا