فِي الْكِتابِ
الذي يتلى عليكم وفيما قبله أيضا من الكتب المنزلة على الأمم الماضية
مَسْطُوراً
مثبتا فللموصى له ان يأخذها على مقتضى ما ثبت في حكم اللّه وكتابه
وَ
كيف لم يحسنوا الأدب أولئك المؤمنون الماضون السابقون مع أنبيائهم وهؤلاء اللاحقون معك مع انا ما بعثنا الأنبياء والرسل إلى أممهم الا لإرشادهم وهدايتهم إلى توحيدنا وإيصالهم إلى زلال تفريدنا على ذلك قد أخذنا العهود والمواثيق المؤكدة من عموم الأنبياء والرسل تأكيدا وإلزاما اذكر يا أكرم الرسل لمن تبعك من المؤمنين ليحافظوا على ما أمروا وقت
إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ
المبعوثين إلى الأمم الماضية
مِيثاقَهُمْ
وعهودهم الوثيقة المؤكدة
وَ
لا سيما
مِنْكَ
يا أكمل الرسل
وَمِنْ نُوحٍ
المنجى
وَإِبْراهِيمَ
الخليل
وَمُوسى
الكليم
وَعِيسَى
الصفي الخالص عن كدر الناسوت من قبل الأب لأنه
ابْنِ مَرْيَمَ
لم يمسها ذكر من بنى نوعها بل انما ولدته بلا أب إرهاصا لها ومعجزة لابنها خص سبحانه هؤلاء الكرام بالذكر اهتماما بشأنهم صلوات اللّه عليهم وسلامه
وَأَخَذْنا مِنْهُمْ
كرره تأكيدا ومبالغة اى من كل واحد منهم وممن لم نذكر أساميهم من ذوى العزائم الخالصة
مِيثاقاً غَلِيظاً
وعهدا وثيقا محكما مؤكدا على أن لا تتهاونوا ولا تتكاسلوا في ارشاد العباد وابعادهم عن الجور والفساد وإيصالهم إلى ما أعددنا لهم من المراتب العلية والدرجات السنية وقد أنزلنا عليهم الكتب والصحف المشتملة على الأوامر والاحكام المقربة لتوحيدنا والعبر والنواهي المبعدة عن الكفر والضلال وامرناهم أيضا بتبيين الأوامر والنواهي إلى أممهم وتنبيها عليهم ليتفطنوا على فطرتهم التي هم جبلوا عليها في عالم الغيب وليتميز عندهم الحق الحقيق بالاتباع عن الباطل الزاهق الزائل كل ذلك
لِيَسْئَلَ
سبحانه في النشأة الأخرى عن الأنبياء ورسله صلوات اللّه عليهم من أحوال العباد
الصَّادِقِينَ
الممتثلين بأوامر اللّه المجتنبين عن نواهيه
عَنْ صِدْقِهِمْ
وإخلاصهم في أعمالهم ونياتهم فيها وعن أحوالهم ومواجيدهم واعتقاداتهم وتلقيهم لقبول الحق والمحافظة عليه ليشهد الأنبياء لهم فيفوزوا إلى ما قد أعد لهم وهيّئ لأجلهم من المراتب والمقامات وأنواع السعادات والكرامات مع أن علمه سبحانه بحالهم يغنى عن شهاداتهم وليسأل أيضا سبحانه عن عناد العباد المصرين على الجور والفساد المجترئين على اللّه بالخروج عن حدوده ومقتضيات أحكامه ليشهدوا صلوات اللّه عليهم فيساقوا صاغرين مهانين إلى ما قد أعد اللّه لهم من الدركات الهوية الجهنمية
وَ
اعلموا ان اللّه سبحانه قد
أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ
الجاحدين لأوامر اللّه ونواهيه المنزلة في كتبه على رسله
عَذاباً أَلِيماً
لا عذاب أشد ايلاما منه . ثم نادى سبحانه المؤمنين الموحدين المواظبين على الطاعات بامتثال الأوامر واجتناب المنهيات كي تصلوا إلى ما قد أعد لهم ربهم من المثوبات والمكرمات فقال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم تعداد نعم اللّه عليكم وإحصاء فواضله المتوالية المتتالية المتسعة
اذْكُرُوا
في عموم أوقاتكم وأحوالكم
نِعْمَةَ اللَّهِ
الفائضة
عَلَيْكُمْ
على تعاقب الأزمان وتلاحق الآنات والأحيان سيما نعمة انجائكم من أعدائكم ونصركم عليهم مع كونكم آيسين مأيوسين منه اذكروا يا أهل يثرب وقت
إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ
متعددة واحزاب متعاقبة متلاصقة قاصدين لمقتكم واستئصالكم وهم قريش وغطفان ويهود بني قريظة وبنى النضير وكانوا زهاء اثنى عشر ألفا وأنتم قليلون فخفرتم الخندق على المدينة ثم خرجتم تجاه الأعداء وأنتم ثلاثة آلاف والخندق بينكم وبينهم فقعدتم متقابلين وقد مضى عليها قريب شهر لا حرب بينكم الا