تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالترامي بالنبل والحجارة فاضطررتم بل اضطربتم وقد اوجستم في أنفسكم خيفة خفية منهم وصرتم مذبذبين متزلزلين لا إلى الفرار ولا إلى القرار وبعد ما قد ابصرناكم كذلك واطلعنا على قلوبكم أمددناكم بإرسال الريح وإنزال الملائكة إعانة لكم وتأييدا
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً
يعنى الصبا وهبت عليهم عاصفة بحيث تقلع أوتادهم وتسقط الخيام عليهم وتطفئ نيراتهم وتكفئ قدورهم وتجيل خيولهم وكانت هذه في ليلة شاتية باردة في غاية البرودة
وَ
أرسلنا عليهم أيضا
جُنُوداً
من الملائكة قد ظهروا جوانب معسكرهم بحيث
لَمْ تَرَوْها
جنودا مثلها أصلا فقال حينئذ صناديدهم وكبراؤهم النجا النجا فان محمدا قد بدا بالسحر فانهزموا من غير قتال فنجوتم سالمين عناية من اللّه وانجازا لوعده ومعجزة لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم
وَكانَ اللَّهُ
المطلع لأحوال عباده
بِما تَعْمَلُونَ
أنتم من حفر الخندق والتزلزل والتذبذب والرعب الخفي وبما يعملون أيضا أولئك المسرفون من التحزب والتوافق على استئصالكم
بَصِيراً
رائيا عليما منكم امارات التذبذب والتزلزل وكيف لا تزلزلون أنتم وقت
إِذْ جاؤُكُمْ
وهم غطفان
مِنْ فَوْقِكُمْ
اى من أعلى الوادي من قبل المشرق
وَ
قد جاؤكم القريش
مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
اى من أسفل الوادي من قبل المغرب واضطررتم وليس معكم من يقابل أحد الجانبين حينئذ فكيف بكليهما
وَ
اذكر وقت
إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
حينئذ منكم ومالت عن مستوى نظرها وتقلقلت واضطربت حيرة وشخوصا
وَ
قد اضطربتم في تلك الحالة بحيث قد
بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
يعنى قد بلغت من غاية الرعب والخوف قلوبكم حناجركم لان ريتكم قد انتفخت من الرعب المفرط فارتفع القلب بارتفاعها إلى رأس الخنجرة وهي عبارة عن منتهى الحلقوم الذي هو مدخل الطعام والشراب
وَ
حينئذ كنتم
تَظُنُّونَ
أيها الظانون المرعوبون
بِاللَّهِ
الذي قد وعدكم بالنصر والغلبة على الأعداء وبإظهار دينكم واعلائه على الأديان كلها
الظُّنُونَا
اى أنواعا من الظنون بعضها صحيح وبعضها فاسد على تفاوت طبقاتكم في الإخلاص وعدمه فمنكم من يظن أن اللّه منجز وعده الذي قد وعده لرسوله من إعلاء دينه ونصره على أعدائه إذ لا خلف لوعده سبحانه ومنكم من يتردد ويتحير بين الأمرين إلى حيث لا يرجح أحدهما لذلك يخاف من ضعف وثوقه باللّه وعدم رسوخه في الايمان وبالجملة
هُنالِكَ
في تلك الحالة قد
ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
وجربوا واختبروا كي يتميز المخلص منهم من المنافق والثابت الراسخ من المتردد المتزلزل
وَ
لذلك قد
زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
من شدة الفزع والهول المفرط بحيث كاد ان يخرج أرواحهم من أجسادهم
وَ
اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
حينئذ
وَ
المؤمنون
الَّذِينَ
قد بقي
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
من امارات الشقاق ولم يصفوا بعد لحداثة عهدهم حتى يتمكنوا على الوفاق ويتمرنوا بالاتفاق
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ
من الظفر على الأعداء وانتشار هذا الدين في الأقطار والأنحاء
إِلَّا غُرُوراً
باطلا زورا زاهقا زائلا وبالجملة قد بالغوا في ذلك حيث قال معقب بن قشير يعدنا محمد بفتح فارس والروم واحدنا لا يقدر ان يتبرز للقتال مع هؤلاء الفرق فظهر ان وعده ما هو الا غرور باطل
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل وقت
إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
اى من منافقي المدينة والذين في قلوبهم مرض وضعف اعتقاد ويقين وهم يعدون أنفسهم من المؤمنين
يا أَهْلَ يَثْرِبَ
وأصحاب المدينة
لا مُقامَ لَكُمْ
ولا يحسن اقامتكم الآن ومقاومتكم في مقابلة هذه الأحزاب ذوو عدد وعدد كثيرة وأنتم شرذمة قليلون بالنسبة إليهم
فَارْجِعُوا
عن دين محمد وانتشروا عن