تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا
وتركوا الايمان باللّه وخرجوا عن مقتضيات الأوامر والنواهي الموردة في كتبه سبحانه وعلى ألسنة رسله
فَمَأْواهُمُ
مرجعهم ومثواهم في النشأة الأخرى
النَّارُ
المعدة لأهل الشقاوة الأزلية هم فيها خالدون مخلدون مؤبدون لا نجاة لهم منها أصلا بل
كُلَّما أَرادُوا
وأملوا
أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها
حيث أمهلهم الخزنة الموكلون عليهم إلى أن يصلوا إلى شفيرها ثم بعد ذلك
أُعِيدُوا فِيها
زجرا وقهرا تاما مهانين صاغرين
وَقِيلَ لَهُمْ
اى قال لهم الزبانية الموكلون بالهام اللّه إياهم
ذُوقُوا
أيها المنكرون المصرون
عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
حين أخبركم به الرسل والكتب وأنذركم به النبيون المنذرون . ثم أشار سبحانه إلى رداءة فطنة أصحاب الضلال وخباثة طينتهم فقال على سبيل المبالغة والتأكيد مقسما
وَ
اللّه
لَنُذِيقَنَّهُمْ
ولنصبن عليهم في دار الابتلاء
مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى
الأنزل الأسهل مثل القحط والطاعون والوباء والقتل والسبي والزلزلة وأنواع المحن والبليات التي هي أسهل وأيسر بمراحل
دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ
عند عذاب الآخرة الذي هو في غاية الشدة ونهاية الألم والفظاعة وانما أخذناهم بما أخذناهم في النشأة الأولى
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
مما هم عليه من الكفر والشقاق ويتفطنون عنها إلى كمال قدرتنا واقتدارنا على اضعافها وآلافها ومع ذلك لم يتفطنوا ولم يرجعوا عن غيهم وضلالهم بل قد أصروا واستكبروا عدوانا وظلما
وَمَنْ أَظْلَمُ
على اللّه وأسوأ أدبا معه سبحانه
مِمَّنْ
قد
ذُكِّرَ
ووعظ
بِآياتِ رَبِّهِ
ليهتدى بها إلى الايمان والتوحيد ويمتثل بمقتضاها ليتخلص عن الكفر والشرك
ثُمَّ
بعد ما قد سمعها
أَعْرَضَ عَنْها
فجاءة بلا تفكر وتأمل في معناها وأنكر على مقتضاها واستكبر على ما انزل اللّه اليه فكذبه ونسبه بما لا يليق بشأنه وأصر على ما هو عليه عنادا ومكابرة وبالجملة
إِنَّا
من مقام قهرنا وجلالنا
مِنَ الْمُجْرِمِينَ
المصرين على جرائمهم وآثامهم
مُنْتَقِمُونَ
يعنى قل لهم يا أكمل الرسل نيابة عنا بعد ما قد بالغوا في الإنكار والإصرار نحن منتقمون منهم على أبلغ وجه وأشده من عموم المجرمين الظالمين فكيف هو أجرم واظلم منهم وأصر على البغي والعناد فانا ننتقم عنهم ونخلدهم في عذاب النار مهانين إذ لا عذاب أسوأ منه وأشد أعاذنا اللّه وعموم عباده منها
وَ
لا تظنن أنت يا أكمل الرسل انا لا ننجز وعدنا الذي قد وعدنا معك في كتابك من انا ننتقم من أهل الشرك والكفر وأصحاب الإنكار والإصرار على أبلغ وجه وآكده بل لك ان تتيقن وتذعن انجاز وعدنا إياك مثل ما قد أنجزنا مواعيدنا مع أخيك موسى الكليم إذ
لَقَدْ آتَيْنا
من مقام جودنا أخاك
مُوسَى
الكليم
الْكِتابَ
اى التوراة مثل ما قد آتيناك الفرقان وواعدنا فيه معه مثل ما قد وعدنا معك في كتابك هذا من انتقام أهل الفساد والعناد بل قد وعدنا هذا الوعد مع كل نبي ورسول آتيناه الكتاب والصحف وبالجملة ما ارتاب وتردد موسى عليه السلام ولا أحد من الرسل في انجاز وعدنا
فَلا تَكُنْ
أنت أيضا يا أكمل الرسل بل أنت أحق منهم بعدم الارتياب
فِي مِرْيَةٍ
اى شك وارتياب
مِنْ لِقائِهِ
اى من انجاز هذا الموعود وإتيانه على الوجه الذي قد وعدناك به ومن ملاقاتك إياه
وَ
كيف يرتاب كليمنا وحبيبنا أنت يا أكمل الرسل في وعدنا هذا مع انا قد
جَعَلْناهُ
اى التوراة
هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ
هاديا لهم في المعالم الدينية والمعارف اليقينية والحقائق العلية والمكاشفات السنية كما قد جعلنا كتابك هذا لأمتك هكذا بل هذا أكمل من ذاك
وَ
كيف لا وهم اى بنو إسرائيل من خواص عبادنا وخلصهم إذ قد
جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً
أمناء هادون مهديون مهتدون مقتدون