عن الباطل وأرشدهم إلى طريق الحق
مِنْ قَبْلِكَ
يا أكمل الرسل بل هم كانوا على فترة من الرسل فارسلك الحق إليهم
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
بهدايتك وارشادك إلى توحيد الحق واتصافه بأوصاف الكمال وكيف لا يوحدونه سبحانه ولا يؤمنون بوحدة ذاته وكمالات أسمائه وصفاته مع أنه
اللَّهُ
الواحد الأحد الفرد الصمد
الَّذِي خَلَقَ
وأوجد بقدرته الكاملة
السَّماواتِ
اى العلويات
وَالْأَرْضَ
اى السفليات
وَما بَيْنَهُما
اى الممتزجات
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
وساعات وآنات منبسطة في عموم الأقطار والجهات الست
ثُمَّ
بعد ما قدتم التمهيد والبسط
اسْتَوى
واستولى وتمكن سبحانه
عَلَى الْعَرْشِ
اى قد انبسط وامتد اظلاله على عروش عموم ما ظهر وبطن من الأنفس والآفاق بالاستقلال التام والتصرف العام مع صرافة وحدته الذاتية بلا شوب شركة وطرق كثرة لذلك
ما لَكُمْ
أيها الاظلال المنعكسة من شمس ذاته
مِنْ دُونِهِ
سبحانه
مِنْ وَلِيٍّ
يتولى أموركم ويتصرف فيكم
وَلا شَفِيعٍ
ينصركم ويعاون عليكم سواه سبحانه
أَ
تشكون وتترددون في وحدته وولايته سبحانه أيها المنهمكون في بحر الغفلة والضلال
فَلا تَتَذَكَّرُونَ
ولا تتعظون بمواعظه وتذكيراته مع أنه قد كررها مرارا وكيف لا هو الذي
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
اى عالم الأمر المنبئ عن الإيجاد والإظهار بانزال الملائكة الذين هم مظاهر أوصافه وأسمائه
مِنَ السَّماءِ
اى سماء الأسماء المتعالية عن الأقطار والجهات مطلقا
إِلَى الْأَرْضِ
اى عالم الطبيعة والهيولى القابلة لقبول آثارها وانما أنزلهم واهبطهم سبحانه ليعد ويستعد حسب حكمته خلاصة المظاهر والمصنوعات لقبول فيضان سلطان توحيده
ثُمَّ
بعد ما تم على الوجه الابدع والنظام الأتم الأبلغ
يَعْرُجُ
ويصعد
إِلَيْهِ
سبحانه عموم ما يترتب على عالم الأمر من المعارف والحقائق والأسرار الكلية في سريان الوحدة الذاتية بعد انقراض النشأة الأولى
فِي يَوْمٍ
معد لعروجه وصعوده
كانَ مِقْدارُهُ
اى مقدار ذلك اليوم في الطول والامتداد
أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
في هذه النشأة من الأيام والأعوام وانما دبر سبحانه ما دبر من المعارف والحقائق المترتبة على الإيجاد والإظهار وقدر للعروج والصعود ما قدر لحكم ومصالح قد استأثر بها سبحانه في غيبه ولم يطلع أحدا عليها إذ
ذلِكَ
الذات البعيد ساحة عز حضوره عن أن يحوم حوله ادراك أحد من مظاهره ومصنوعاته
عالِمُ الْغَيْبِ
الذي لم يتعلق به علم أحد سواه
وَالشَّهادَةِ
المنعكسة منه حسب تجلياته الجمالية والجلالية
الْعَزِيزُ
الغالب القادر على جميع ما دخل في حيطة حضرة علمه المحيط بان يتصرف فيه كيف يشاء إرادة واختيارا
الرَّحِيمُ
الَّذِي
وسعت رحمته كل ما لاحت عليه بروق تجلياته لذلك قد
أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
وقدر وجوده بعد ما دخل في حيطة حضرة علمه وقدرته وارادته
وَبَدَأَ
من بينه
خَلْقَ الْإِنْسانِ
يعنى آدم وقدر وجوده أولا
مِنْ طِينٍ
إذ هو أصل في عالم الطبيعة قابل لفيضان آثار الفاعل المختار مستعد لها استعدادا أصليا وقابلية ذاتية
ثُمَّ
بعد ما تعلق ارادته سبحانه بابقاء نوعه
جَعَلَ نَسْلَهُ
اى قدر بصنعه وجود ذرياته المتناسلة المتكثرة المتخلفة المستخلفة منه على سبيل التعاقب والترادف والتوالي
مِنْ سُلالَةٍ
وفضلة منفصلة منه كائنة حاصلة
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
ممتهن مسترذل مستقذر لخروجه عن مجرى الفضلة
ثُمَّ
بعد ما قدر خلقه أولا من الطين وثانيا من الماء المهين قد
سَوَّاهُ
سبحانه إظهارا لقدرته وعدّ له وقوّم أركانه على أحسن التقويم
وَ
بعد تسويته وتعديله قد
نَفَخَ فِيهِ
سبحانه
مِنْ رُوحِهِ
ووجوده وحياته المضافة إلى ذاته المستجمع